تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حلية الأبرار في أحوال محمد وآله الأطهار ( ع ) — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢

علانية ، ثم رجع إلى منزله ، وبعث إليه بمائة ألف درهم ، واشتدّ الأمر في الأمصار على شيعة آل عليّ عليه السلام وأهل بيته ، وكان أشدّ الناس عليه أهل الكوفة ، لكثرة من فيهم من الشيعة ، واستعمل عليهم زيادا « 1 » ، وضم إليه البصرة ، وجمع له العراقين ، وكان زياد يتبع الشيعة ، وهو بهم عالم لأنّه كان فيهم وقد عرفهم ، وسمع كلامهم ، فقتلهم تحت كل كوكب ، وتحت كل حجر ومدر وأخافهم وقطع الأيدي والأرجل منهم ، وصلبهم على جذوع النخل ، وسمل أعينهم ، وردّهم وشردهم حتى نفاهم عن العراق ولم يبق أحد معروف مشهور إلّا قتل أو طرد أو ضرب . وكتب معاوية إلى قضاته وولاته في جميع الأرضين أن لا تجيزوا لأحد من شيعة عليّ وأهل بيته ولا أهل ولايته شهادة ، وانظروا من قبلكم من شيعة عثمان أو محبّيه وأهل ولايته الّذين يروون فضله ، ويتحدّثون بمناقبه فأدنوا مجالسهم وأكرموهم وقرّبوهم وشرّفوهم ، واكتبوا إليّ بما يروي كل رجل منهم ، وله مائة درهم ، وممّن هو « 2 » . ففعلوا ذلك حتّى كثر في عثمان الحديث ، وبعث إليهم بالصلات والكسى واللحامات وأكثر لهم القطائع من العرب والموالي ، وكثروا في كل مصر ، فتنافسوا في المنازل والضياع ، واتّسعت عليهم الدنيا ، فليس أحد يأتي على مصر « 3 » أو قرية فيروي في عثمان شيئا في مناقبه وفضله إلّا كتب اسمه وشفّع ، فلبثوا في ذلك ما شاء اللّه . ثم كتب إلى عمّاله : أن الحديث في عثمان كثر وفشا في كل قرية ومصر

هامش
( 1 ) زياد بن أبيه ، اختلفوا في اسم أبيه هل هو عبيد الثقفي أو أبو سفيان ؟ الحقه معاوية بنسبه سنة ( 44 ) هلك سنة ( 53 ) ه - الأعلام ج 3 / 89 - .
( 2 ) في البحار : واكتبوا بمن يروي من مناقبه باسمه واسم أبيه وقبيلته .
( 3 ) في المصدر : فلم يكن أحد يأتي على عامل مصر من الأمصار . وفي البحار : فليس أحد يجئ من مصر من الأمصار .
حلية الأبرار في أحوال محمد وآله الأطهار ( ع ) — صفحة 192 | السيد هاشم البحراني