وناحية فإذا جاءكم كتابي هذا فادعوا إلى الرواية في أبي بكر وعمر فإن فضلهما وسوابقهما أحب إليّ وأقرّ لعيني وأدحض لحجّة أهل البيت وأشدّ عليهم من مناقب عثمان وفضله فقرأ كل أمير وقاض « 1 » كتابه على الناس فقال الناس بالروايات والمناقب فيهما « 2 » . ثم كتب نسخة جمع فيها جميع ما روي فيهم من المناقب والفضائل وأنفذها إلى عمّاله ، وأمرهم بقراءتها على المنابر ، وفي كل كورة ، وفي كل مسجد وأمرهم أن ينفذوا إلى معلّمي الكتاتيب أن يعلّموها صبيانهم ، حتّى يرووها ويتعلّموها كما يتعلّمون القرآن ، حتّى علّموها بناتهم ، ونساءهم ، وخدمهم ، وحشمهم ، فلبثوا بذلك ما شاء اللّه . ثم كتب إلى عمّاله نسخة واحدة إلى جميع عمّاله إلى جميع البلدان أن أنظروا من قامت عليه البيّنة أنّه يحب عليا وأهل بيته فامحوه من الديوان ، ولا تجيزوا له شهادة . ثم كتب كتابا آخر : انظروا من قبلكم من شيعة عليّ واتّهموه بحبّه وإن لم تقم عليه بيّنة أنّه منهم فاقتلوه ، فقتلوهم على التهم والظنون والشبه ، تحت كل كوكب ، حتى لقد كان الرجل يسقط بكلمة فيضربون عنقه ، ولم يكن ذلك البلاء في بلد أشدّ منه ولا أكثر بالعراق ، وسيّما بالكوفة ، حتّى أنه كان الرجل من شيعة عليّ عليه السلام أو ممّن بقي من أصحابه من أهل المدينة وغيرها يأتيه من يثق به فيدخل بيته ، ويلقى عليه ستره ، ويخاف من خادمه أو مملوكه ، ولا يحدّثه حتى يأخذ عليه الأيمان المغلّظة ليتمكّن عليه ، وجعل الأمر لا يزداد إلّا شدّة وكثر عدوّهم ، وأظهروا الأحاديث الكاذبة عن أصحابهم من الزور والبهتان ، فلبّسوا على الناس ، ولا يتعلّمون إلّا منهم ، ومضى عليه قضاتهم وولاتهم .
حلية الأبرار في أحوال محمد وآله الأطهار ( ع ) — صفحة 193
مساهمون: السيد هاشم البحراني
ص١٩٣
هامش
( 1 ) في نسخة : وقاص .
( 2 ) في الاحتجاج والبحار : ثم كتب إلى عمّاله : أن الحديث في عثمان قد كثر وفشا في كل مصر فادعوا الناس إلى الرواية في معاوية وفضله وسوابقه فإن ذلك أحب إلينا وأقرّ لأعيننا وأدحض لحجة أهل - هذا البيت ، وأشدّ عليهم ، فقرأ كل أمير وقاض كتابه على الناس ، فأخذ الرواة في فضائل معاوية على المنبر في كل كورة وكل مسجد زورا ، وألقوا ذلك إلى معلمي الكتاتيب فعلّموا ذلك صبيانهم كما يعلّمونهم القرآن ، حتّى علّموه بناتهم ونساءهم فلبثوا بذلك ما شاء اللّه .