في أمّتي ، ووليّ كل مؤمن بعدي ؟ فسكت القوم حتّى أعادها ثلاث مرّات . فقال عليّ عليه السلام : أنا يا رسول اللّه ، فوضع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يده على رأس عليّ عليه السلام ، فوضع رأسه في حجره ، ثم تفل في فيه ، وقال : اللّهم املأ جوفه حكما ، وعلما ، وفهما ، فقال أبو لهب : يا أبا طالب اسمع الآن وأطع لابنك عليّ . فجعله من نبيّه بمنزلة هارون من موسى ، وآخا بين الناس ، وآخا بينه وبين نفسه « 1 » ، ولم يدع قيس بن سعد شيئا من مناقبه إلّا ذكرها ، واحتج بها . وقال : منهم أهل البيت « 2 » جعفر بن أبي طالب الطيّار في الجنة بجناحين اختصّه اللّه بذلك من بين الناس ، ومنهم حمزة سيّد الشهداء ، ومنهم سيّدة نساء أهل الجنّة الطاهرة المطهّرة الطيّبة المباركة . فنحن واللّه خير منكم ، يا معشر قريش ، وأحب إلى اللّه ، وإلى رسوله ، وأهل بيته منكم ، لقد قبض رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فاجتمعت الأنصار إلى أبي بكر ، فقالوا : نبايع سعدا ، فجاءت قريش فخاصموا بحجّة عليّ عليه السلام وأهل بيته عليهم السلام وخاصمونا بحقّه وقرابته ، فأقعدت قريش « 3 » أن يكونوا ظلموا الأنصار وآل محمّد عليهم السلام . ولعمري ما لأحد من الأنصار ، ولا من قريش ، ولا من العرب ، ولا من العجم في الخلافة حق ولا نصيب مع عليّ بن أبي طالب عليه السلام وولده من بعده عليهم السلام . فغضب معاوية وقال : يا بن سعد عمّن أخذت هذا وعمّن رويته وعمّن سمعته ؟ أبوك حدّث بهذا وعنه أخذته ؟ فقال له قيس بن سعد : أخذته عمّن هو خير من أبي وأعظم عليّ حقّا من أبي ، قال : من هو ؟ قال : عليّ بن أبي طالب
حلية الأبرار في أحوال محمد وآله الأطهار ( ع ) — صفحة 189
مساهمون: السيد هاشم البحراني
ص١٨٩
هامش
( 1 ) في المصدر : وآخى بين عليّ وبين نفسه .
( 2 ) ليس في المصدر : أهل البيت .
( 3 ) في المصدر : فما يعدو قريش أن يكونوا ظلموا .