أن اهبطوا إلى الأرض في قنديل من الملائكة ، قال ابن عباس : القنديل ألف ألف ملك . فبينا هم قد هبطوا من سماء إلى سماء وإذا في السماء الرابعة ملك ، يقال له صرصائيل ، له سبعون ألف جناح قد نشرها من المشرق إلى المغرب ، وهو شاخص نحو العرش ، لأنّه قد ذكر في نفسه فقال : ترى اللّه يعلم ما في قرار هذا البحر ! وما يسير في ظلمة الليل وضوء النهار ؟ ! فعلم اللّه ما في نفسه فأوحى اللّه تعالى إليه أن أقم في مكانك لا تركع ولا تسجد عقوبة لك لما فكّرت . قال : وهبطت لعيا على فاطمة عليها السلام ، وقالت لها : مرحبا بك يا بنت محمّد كيف حالك ؟ قالت : بخير ، ولحق فاطمة عليها السلام الحياء من لعيا ، لم تدر ما تفرش لها ، فبينما هي متفكّرة إذ هبطت حوراء من الجنة ، ومعها درنوك « 1 » من درانيك الجنة ، فبسطته في منزل فاطمة فجلست عليه لعيا . ثم إن فاطمة عليها السلام ولدت الحسين عليه السلام في وقت الفجر ، فقبّلتها لعيا ، وقطّعت سرّته ، ونشفته بمنديل من مناديل الجنّة ، وقبّلت عينه ، وتفلت في فيه ، وقالت له : بارك اللّه فيك من مولود ، وبارك في والديك . وهنّئت الملائكة وجبرائيل محمّدا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم سبعة أيّام بلياليها فلمّا كان في اليوم السابع ، قال جبرائيل : يا محمّد ائتنا بابنك حتّى نراه ، قال فدخل النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على فاطمة ، وأخذ الحسين عليه السلام وهو ملفوف بقطعة صفراء ، فأتى به إلى جبرائيل ، فحطّه وقبّل بين عينيه ، وتفل في فيه ، وقال : بارك اللّه فيك من مولود ، وبارك اللّه في والديك يا صريع كربلاء ، ونظر إلى الحسين عليه السلام وبكى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وبكت الملائكة ، وقال له جبرائيل : اقرأ فاطمة ابنتك منّي السلام ، وقل
حلية الأبرار في أحوال محمد وآله الأطهار ( ع ) — صفحة 109
مساهمون: السيد هاشم البحراني
ص١٠٩
هامش
( 1 ) الدرنوك ( بضم الدال المهملة ) : نوع من البسط له خمل .