ثم أوحى اللّه عزّ وجل إليه : أن طر ، فطار مقدار خمسين عاما فلم ينل رأسه قائمة من قوائم العرش ، فلمّا علم اللّه عزّ وجل إتعابه ، أوحى إليه أيّها الملك عد إلى مكانك فأنا عظيم فوق كل عظيم ، وليس فوقي شيء ، ولا أوصف بمكان فسلبه اللّه أجنحته ومقامه من صفوف الملائكة . فلمّا ولد الحسين بن عليّ عليه السلام ، وكان مولده عشيّة الخميس ليلة الجمعة أوحى اللّه جل جلاله إلى مالك ، خازن النيران : أن أخمد النيران على أهلها لكرامة مولود ولد لمحمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وأوحى إلى رضوان ، خازن الجنان : أن زخرف الجنان ، وطيبها لكرامة مولود ولد لمحمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في الدار الدنيا ، وأوحى اللّه تبارك وتعالى إلى الحور العين : أن تزيّن وتزاورن لكرامة مولود ولد لمحمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في الدار الدّنيا ، وأوحى اللّه عزّ وجل إلى الملائكة : أن قوموا صفوفا بالتسبيح ، والتحميد ، والتمجيد ، والتكبير ، لكرامة مولود ولد لمحمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . وأوحى اللّه تعالى إلى جبرائيل : أن اهبط إلى نبيّي محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في ألف قبيل ، والقبيل ألف ألف من الملائكة ، على خيول بلق ، مسرّجة ملجّمة ، عليها قباب الدر والياقوت ، ومعهم ملائكة يقال لهم : الروحانيون ، بأيديهم أطباق من نور ، أن هنّؤا محمّدا بمولوده وأخبره يا جبرائيل بأنّي قد سمّيته الحسين ، وهنّئه وعزّه ، وقل له : يا محمّد يقتله شرّ أمّتك على شرّ الدواب « 1 » ، فويل للقاتل ، وويل للسائق ، وويل للقائد ، قاتل الحسين أنا منه بريء وهو منّي بريء ، لأنّه لا يأتي أحد يوم القيامة إلّا وقاتل الحسين أعظم جرما منه ، قاتل الحسين يدخل النار يوم القيامة مع الّذين يزعمون أن مع اللّه إلها آخر ، والنار أشوق إلى قاتل الحسين ممّن أطاع اللّه إلى الجنّة . قال : فبينما جبرائيل يهبط من السماء إلى الدنيا إذ مرّ بدردائيل ، فقال له
حلية الأبرار في أحوال محمد وآله الأطهار ( ع ) — صفحة 106
مساهمون: السيد هاشم البحراني
ص١٠٦
هامش
( 1 ) في المصدر والبحار : يقتله شرار أمّتك على شرار الدواب .