تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحسين وبطلة كربلاء — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
وكان هشام بن إسماعيل « 1 » واليا على المدينة من قبل عبد الملك بن مروان ، وكان أيّام ولايته يتعمّد الإساءة إلى الإمام زين العابدين عليه السّلام ، ولمّا حكم الوليد بعد والده عبد الملك عزل هشاما ، وأمر أن يوقف في طريق عام ، ويعرض للنّاس ، كي يقتص منه كلّ من أساء إليه أيّام ولايته ، فكان الّذين يمرون به من الّذين ظلمهم ، وأساء إليهم يشتمونه ، ويضربونه ، ويطالبونه بردّ ظلامتهم ، وكان أخوف ما يخاف من الإمام زين العابدين عليه السّلام لكثرة ما أساء إليه . ولكنّ الإمام عليه السّلام جمع أهله وخاصّته ، وأوصاهم أن لا يتعرض له أحد منهم بما يكره ، وكان يمر به فيسلم عليه ، ويلطف به ، ويقول له : انظر ، إلى ما أعجزك من مال تطالب به ، فعندنا ما يسعدك فطب نفسا منّا ومن كلّ من يطيعنا « 2 » . فقال هشام :
اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ
« 3 » . وبعد مذبحة كربلاء ثار أهل المدينة على الأمويّين وطردهم منها ، وأراد مروان بن الحكم أن يستودع أهله وأولاده ، ويأمن عليهم عند من يحميهم من القتل ، والتّشريد ، فلم يقبلهم أحد ، فضمّهم الإمام زين العابدين إلى عياله ، وحماهم بكنفه ، وأحسن إليهم ، ودافع عنهم ، ولم يدع أحدا يصل إليهم بسوء « 4 » .
هامش
- أعلام النّبلاء : 4 / 397 ، الطّبقات الكبرى : 214 ، كشف الغمّة : 2 / 75 . ( 1 ) انظر ، تهذيب التّهذيب : 7 / 306 ، تذكرة الحفّاظ : 1 / 71 ، شذرات الذّهب : 1 / 104 . ( 2 ) انظر ، شرح الأخبار : 3 / 260 ، تذكرة الخواصّ : 328 ، مناقب آل أبي طالب : 3 / 30 ، تأريخ الطّبري : 5 / 317 ، الكامل في التّأريخ : 4 / 526 ، مختصر تأريخ دمشق : 17 / 24 ، فيض القدير شرح الجامع الصّغير : 5 / 533 ، الطّبقات الكبرى : 5 / 220 . ( 3 ) الأنعام : 124 . ( 4 ) انظر ، صفوة الصّفوة : 2 / 54 ، تهذيب الكمال : 3 / 454 ، كانت وقعة الحرّة سنة ( 63 ه ) .