كان من أخلاق زين العابدين ، وما أخلاقه إلّا أخلاق أبيه الحسين ، وما أخلاق الحسين إلّا أخلاق أبيه عليّ ، وما أخلاق عليّ إلّا أخلاق ابن عمّه محمّد ، وما أخلاق محمّد إلّا أخلاق القرآن الّتي عبّر عنها الرّسول بقوله : « إنّما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق » « 1 » . والّتي شهد اللّه بها لرسوله في محكم كتابه العزيز
وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ
« 2 » ، وكلّ واحد من أئمّة أهل البيت على خلق جدّه النّبيّ المختار صلّى اللّه عليه واله .
كان من أخلاق الإمام زين العابدين عليه السّلام الإحسان لمن أساء إليه ؛ فقد روي أنّه كان له ابن عمّ يؤذيه ، فكان يأتيه الإمام ليلا ، ويعطيه الدّنانير ، وهو متستّر ، فيقول له : لكن عليّ بن الحسين لا يصلني ، لا جزاه اللّه خيرا ، فيسمع الإمام ذلك ويصبر ، فلمّا مات انقطعت عنه الدّنانير ، فعلم أنّ الّذي كان يعطيه ويصله هو الإمام زين العابدين عليه السّلام « 3 » .
هامش
- فهؤلاء أولاده رضي اللّه عنهم أجمعين .
وفي بغية الطّالب : أن أولاد عليّ زين العابدين الذّكور عشرة فقط . واللّه أعلم ( انظر ، بغية الطّالب في ذكر أولاد عليّ بن أبي طالب ، السّيّد محمّد بن طاهر بن حسين بن أبي الغيث الحسيني المعروف بابن بحر اليمني المتوفّى عام ( 1086 ه ) . مخطوط ، الإرشاد للشّيخ المفيد : 2 / 155 ، تأريخ أهل البيت : : 103 نقلا عن تأريخ ابن الخشّاب : 180 هامش رقم 35 ، كشف الغمّة : 2 / 81 ، تذكرة الخواصّ : 342 ، الطّبقات الكبرى : 5 / 211 ) .
( 1 ) انظر ، بداية المجتهد : 2 / 321 ، السّنن الكبرى : 10 / 192 ، تحفة الأحوذي : 5 / 470 ، نظم درّر السّمطين : 42 ، كنز العمّال : 11 / 420 ح 31969 ، فيض القدير شرح الجامع الصّغير : 5 / 209 ، كشف الخفاء : 1 / 211 ح 638 ، مكارم الأخلاق للطّبرسي : 8 ، مكارم الأخلاق لابن أبي الدّنيا : 6 ، مسند الشّهاب : 2 / 192 ح 1164 ، تكملة حاشية ردّ المحتار : 1 / 234 .
( 2 ) القلم : 4 .
( 3 ) انظر ، تأريخ مختصر دمشق : 17 / 240 و 235 ، المناقب لابن شهرآشوب : 4 / 157 و 162 ، سير -