تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحسين وبطلة كربلاء — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
والجواب : أنّ هذا سمو وترفع عن كلّ ما في هذه الحياة . سمو عن طبائع البشر ، وانفعالات النّاس . وعمّا يشترك فيه أنا ، وأنت ، وغيرنا . أنّ هذا من صنع الإمامة ، والعصمة لا من صنعي وصنعك ، ولا من صنع الّذين يخطبون ويعظون . لقد عفا محمّد عن أبي سفيان ، وزوّجته هند ، وعن وحشي وغيرهم ، عفا عنهم ، لأنّه مختار من اللّه لا من النّاس ، وعفا عليّ عن مروان وابن العاصّ ، لأنّه إمام بإرادة السّماء لا بانتخاب أهل الأرض ، وفعل زين العابدين ما فعل ، لأنّه الإمام ابن الإمام أبي الأئمّة الأطهار القائمين بحجّة اللّه على جميع خلقه . فلا بدع إذن أن يحسن الإمام زين العابدين لمن أساء إليه ، ولا عجب أن يفعل الأمويون ما فعلوا ، وإنّما العجب أن لا يحسن الإمام لمن أساء إليه ، وأن لا يسيء الأمويون إلى من أحسن إليهم ، وإلى النّاس أجمعين « 1 » ، وهذا هو جواب الشّاعر الّذي قال « 2 » :
وعليك خزي يا اميّة دائم * يبقى كما في النّار دام بقاك فلقد حملت من الآثام جهالة * ما عنه ضاق لمن وعاك وعاك
هامش
( 1 ) انظر ، صحيح مسلم : 3 / 1408 ح 86 ، سنن أبي داود : 3 / 163 ح 3012 . فهذا أبو سفيان أشدّ عداوة لرّسول اللّه صلّى اللّه عليه واله في محاربته ، وغزواته تشهد بذلك ، وإنّما أسلم على يد العبّاس الّذي منع النّاس من قتله ، وجاء به رديفا ، شرّفه النّبيّ صلّى اللّه عليه واله ، وكرّمه فكان جزاء ذلك من بنيه أن حاربوا عليّا عليه السّلام ، وسمّوا الحسن عليه السّلام ، وقتلوا الحسين عليه السّلام ، وحملوا النّساء على الأقتاب حواسرا ، وقيّدوا بالحديد زين العابدين عليه السّلام الّذي لمّا أوقفوه على مدرج جامع دمشق في محلّ عرض السّبايا . ( 2 ) انظر ، الدّر النّضيد : 240 ، الغدير : 6 / 581 ، القصيدة للشّيخ عليّ الشّفهيني الحلّي .