ما هذا البكاء
لك عندي ما عشت يا ابن رسول * اللّه حزن يفي بحقّ ودادي
ناظر بالدّموع غير بخيل * وحشي بالسّلو غير جواد
هذا هو شعار الشّيعة : قلب حزين ، وطرف دامع على مصاب أهل البيت عليهم السّلام .
وقال قائل : ألا يجد الشّيعة سبيلا يعبّرون به عن ولائهم لأهل البيت غير البكاء والدّموع ؟ ! .
قلت : أجل : نعبّر أيضا عن ولائنا لهم بالصّلوات إلى مقاماتهم المقدّسة ، والتّبرك بأضرحتهم ، وبشدّ الرّحال إلى مقاماتهم المقدّسة ، والتّبرك بأضرحتهم الشّريفة .
قال : تعيشون في عصر الذّرّة والكواكب ، ثمّ تبكون على من مات من مئات السّنين ، وتشدّون الرّحال إلى الأحجار والصّخور ؟ ! .
قلت : أمّا البكاء على الحسين عليه السّلام فليس بكاء على من مات ، كما يفهمها الجاهلون ، ولا هو بكاء الذّل والإنكسار ، وإنّما هو احتجاج صارخ على الباطل وأهله ، أنّه صواعق تنهال على رؤوس الطّغاة الظّالمين في كلّ زمان ومكان ، أنّه تعبير صادق عن الإخلاص للحقّ ، والنّقمة على الجور ، أنّه تعظيم للتّضحية والفداء ، والحقّ والواجب ، والشّجاعة على الموت ، وإكبار للأنفة من الضّيم ،