تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحسين وبطلة كربلاء — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠
والصّبر في المحنة ، والشّدائد . أنّ الّذين ينشدون في محافل التّعزية :
لا تطهر الأرض من رجس العدى أبدا * ما لم يسل فوقها سيل الدّم العرم « 1 »
لا يبكون بكاء الذّل والضّعف ، بل ينظمون نشيد الحماسة من دموعهم ، ويردّدون هتاف الحقّ والعدل من الحسرات والزّفرات . أمّا زيارات الأماكن المقدّسة ، أمّا الصّخور والأحجار فليست الهدف ، والغاية ، ولو كانت هي القصد لكان في هذه الجبال الشّامخات غنى عن مشقّة السّفر والتّرحال ، أنّ المقصود بالذّات هو صاحب المقام ، أمّا الأحجار فلها شرف الانتساب ، تماما كالأحجار الّتي بني منها البيت الحرام ، ومسجد الرّسول ، وسائر المعابد ، وكجلد القرآن الكريم « 2 » . وقد رأينا كيف تحتفظ الشّعوب والدّول ببيوت الأدباء الكبار ، كشكسبير ، ولامرتين ، وهوغو وغيرهم ، وتحيطها بهالة من التّقديس والتّعظيم . ولو عرض للبيع ساعة أو حذاء أو أي شيء ينسب لعظيم قديم لبذل في سبيله أغلى الأثمان ، وما ذاك إلّا لشرف الانتساب . جاء في التّأريخ أنّه حين أتي برأس الحسين إلى يزيد كان يتّخذ مجالس الشّرب ، والرّأس الشّريف بين يده ، فصادف أن دخل عليه رسول ملك الرّوم ،
هامش
( 1 ) انظر ، ديوان سيّد حيدر الحلّي ( قدّس سرّه ) من قصيدة في رياض المدح والثّناء : 55 . ( 2 ) حكم الفقهاء بتحريم تنجيس المساجد أرضها ، وحيطانها ، وحصيرها ، وفرشها ، وأوجبوا إزالة النّجاسة ، وقالوا : بتحريم مس كتابة القرآن الكريم إلّا مع الوضوء ، وقال الشّافعيّة : لا يجوز مس جلده أيضا ، حتّى ولو انفصل عنه ، ولا مس علّاقته ما دام القرآن معلّقا بها . ( منه قدّس سرّه ) . انظر ، السّنن الكبرى للبيهقي : 1 / 87 ، تنوير الحوالك : 1 / 303 ، سنن الدّار قطني : 1 / 121 ، أحكام القرآن للجصّاص : 5 / 300 ، تفسير الثّعالبي : 4 / 357 ، المطالب العالية : 1 / 28 .