تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحسين وبطلة كربلاء — صفحة 47

مساهمون:

ص٤٧

روح النّبيّ والوصيّ

قال عبد اللّه بن عمّار ، وقد شهد معركة الطّفّ : « ما رأيت مكثورا قطّ ، قتل ولده وأهل بيته ، وأصحابه أربط جأشا من الحسين ، وإن كانت الرّجال لتشدّ عليه ، فيشدّ عليها بسيفه ، فتنكشف عنه انكشاف المعزى إذا شدّ فيها الذّئب ، وكان يحمل فيهم ، وقد تكاملوا ثلاثين ألفا ، فينهزمون بين يديه ، كأنّهم الجراد المنتشر ثمّ يرجع إلى مركزه ، وهو يقول : « لا حوّل ولا قوّة إلّا باللّه العليّ العظيم » « 1 » . لقد دهش هذا الرّاوي من شجاعة الحسين ، ومضي عزمه ، وذهل ، وهو ينظر إليه ، وقد شدّ على ثلاثين ألفا « 2 » فتنكشف عنه انكشاف المعزى إذا شدّ عليها اللّيث ، لقد دهش وذهل ، وما درى أنّه ابن عليّ القائل : « واللّه لو تظاهرت العرب
هامش
( 1 ) انظر ، تأريخ بغداد : 3 / 334 ، شرح الأخبار : 2 / 164 ، اللّهوف في قتلى الطّفوف : 49 و 70 ، المجدي في أنساب الطّالبيّين : 12 ، البداية والنّهاية : 8 / 204 ، مقتل الحسين لأبي مخنف : 194 ، ترجمة الإمام الحسين لابن عساكر : 333 . ( 2 ) نعتقد أنّ عدد الجيش الأموي في كربلاء يتجاوز الأربعة آلآف ، وهو العدد الّذي يبدو مقبولا لدى المؤرّخين . فقد ورد على لسان الطّرمّاح بن عديّ في كلامه مع الحسين حين لقي الحسين في عذيب الهجانات ، قوله : « . . . وقد رأيت قبل خروجي من الكوفة إليك بيوم ظهر الكوفة وفيه من النّاس ما لم تر عيناي في صعيد واحد جمعا أكثر منه ، فسألت عنهم ، فقيل : اجتمعوا ليعرضوا ، ثمّ يسرحون إلى الحسين . . . انظر ، الطّبري : 5 / 406 . وتذكر كتب المقتل عدّة روايات في عدد أفراد الجيش الأموي ، أقربها إلى تمثيل الحقيقة في نظرنا أنّ العدد يتراوح بين عشرين وثلاثين ألفا .