تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحسين وبطلة كربلاء — صفحة 48

مساهمون:

ص٤٨
على قتالي لما ولّيت عنها ، ولو أمكنت الفرص من رقابها لسارعت إليها » « 1 » . وتعجب الرّاوي من صبر الحسين وإيمانه ، ونسي أنّه ابن من خاطب اللّه بقوله : « اللّهمّ أنّك تعلم لو أنّي أعلم أنّ رضاك في أن أضع ظبّة سيفي في بطني ، ثمّ انحني عليه حتّى يخرج من ظهري لفعلت » « 2 » . أنّ أهل البيت لا يقيمون وزنا لشيء في هذه الحياة ، ولا يكترثون ، ولو ملئت الأرض عليهم خيلا ، ورجالا ، ويصبرون على التّضحية بالنّفس ، والنّساء ، والأطفال ، ويطيقون كلّ حمل إلّا سخط اللّه وغضبه ، فإنّهم يفرون منه ، ويعجزون عنه ، ولا يستطيعون الصّبر على اليسير منه ، مهما تكن الظّروف . وهنا تبرز خصائص الإمامة ، والعصمة « 3 » ، ونجد السّر الّذي يميّز أهل البيت عن غيرهم من النّاس الّذين يصعب عليهم كلّ شيء إلّا معصية اللّه ، فإنّها أهون عندهم من التّنفس ، وشرب الماء ، أنّ الحسين بشر يأكل الطّعام ، ويمشي في الأسواق ، ولكنّه يحمل صفة تجعله فوق النّاس أجمعين ، وقد أشار النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله إلى هذه الصّفة بقوله : « حسين منّي ، وأنا من حسين » « 4 » ، ومحمّد من نور اللّه ،
هامش
( 1 ) انظر ، نهج البلاغة : الرّسالة « 25 » . ( 2 ) انظر ، تأريخ الطّبري : 1 / 3317 و : 4 / 22 و : 5 / 38 ، في عنوان « مقتل عمّار . . . . » ، المعيار الموازنة : 136 ، وقعة صفّين لنصر : 320 ، سير أعلام النّبلاء : 6 / 65 ، الإصابة : 4 / 769 . ( 3 ) استدل علماء الشّيعة على عصمة الإمام بأنّ الغاية من وجوده إرشاد النّاس إلى الحقّ ، وردعهم عن الباطل ، فلو أخطأ أو عصى لكان كمن يزيل القذارة بمثلها ، ولإفتقر الإمام إلى آخر ، ويتسلسل ، وهذا دليل نظري ، أمّا الدّليل العملي الملموس على عصمة عليّ وأولاده الأئمّة فسيرتهم وتضحياتهم في سبيل الحقّ ، والعدالة ، وكفى بموقف الحسين دليلا قاطعا ، وبرهانا ساطعا على عصمته . ( منه قدّس سرّه ) . ( 4 ) انظر صحيح التّرمذي : 13 / 195 ، و : 5 / 656 / 3775 ، و : 2 / 307 ، سنن ابن ماجة : 1 / 51 ح -