تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحسين وبطلة كربلاء — صفحة 50

مساهمون:

ص٥٠
« لا حوّل ولا قوّة إلّا باللّه العليّ العظيم » « 1 » . يمس أحدنا الخطب مسّا خفيفا فيملاء الدّنيا صراخا وعويلا ، ويمتحنه اللّه بنقص من المال أو الأهل ، فيخرج من عقله ودينه ، ويجرأ على خالقه بألفاظ تصم منها المسامع ، وتخرس لها الألسن . وتنهال السّهام ، والسّيوف ، والرّماح على الحسين ، ويتفجّر جسده الشّريف بالدّماء ، ويتساقط القتلى من أولاده ، وأصحابه بالعشرات ، وهو ينظر إليهم ، ثمّ لا يزيد على قول : « لا حوّل ولا قوّة إلّا باللّه العليّ العظيم » ، أجل ، لقد قال حين سقط على الأرض مخاطبا ربّه ، وهو يسلّمه النّفس الأخير : « أللّهمّ أنّك قريب إذا دعيت ، محيط بما خلقت ، قابل التّوبة لمن تاب إليك ، قادر على ما أردت . . . أدعوك محتاجا ، وأرغب إليك فقيرا ، وأفزغ إليك خائفا » « 2 » . أنت خائف من ربّك يا أبا عبد اللّه ، وغيرك في أمان من عقابه ! . ومن أي شيء تخاف ! من ظلمك وطغيانك . . . وما ظلم أحد في الكون كما ظلمت . . أو من تهاونك بأمر اللّه ، وكنت تصلّي له في اليوم واللّيلة ألف ركعة ! . أو من سكوتك عن حكّام الجور ، وترك الأمر بالمعروف . وما ضحى أحد في هذه السّبيل كما ضحيت ! . . أو تخشى جبنك وخورك ، وقد لا قيت ثلاثين ألفا بصدرك ، وقلبك ، وكنت عنوانا لصبر الأنبياء ، ومثال الشّجاعة ، والإباء لكلّ جيل كان ويكون ! . . .
هامش
( 1 ) انظر ، تأريخ بغداد : 3 / 334 ، شرح الأخبار : 2 / 164 ، اللّهوف في قتلى الطّفوف : 49 و 70 ، المجدي في أنساب الطّالبيّين : 12 ، البداية والنّهاية : 8 / 204 ، مقتل الحسين لأبي مخنف : 194 ، ترجمة الإمام الحسين لابن عساكر : 333 . ( 2 ) انظر ، مصباح المتهجّد : 827 ، إقبال الأعمال : 3 / 304 .
الحسين وبطلة كربلاء — صفحة 50 | محمد جواد مغنية