تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحسين وبطلة كربلاء — صفحة 441

مساهمون:

ص٤٤١
لنبّية وللمؤمنين . . . وعلينا أن نعرفها جميعا ؟ . حقّا ، في كتب السّيرة أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه واله اشتاق للولد ، كما أنّه أدرك لذعة الثّكل الّتي تعانيها زوّجته الأثيرة إليه رضي اللّه عنها . وكان زيد بن حارثة قد عرض للبيع رقيقا في مكّة ثمرة من ثمار حروب العرب المستمرة ، فطلب إلى السّيّدة خديجة أن تبتاعه ، فلمّا فعلت أعتقه وتبنّاه ، وأصبح يعرف بعد ذلك بأنّه زيد بن محمّد . . . لقد أصبح زيد أخا بالتّبني لكلّ من زينب ، ورقيّة ، وأمّ كلثوم ، وفاطمة رضي اللّه عنهنّ . وكانت البعثة . . . وقام الرّسول بالدّعوة . . . قام يدعو قومه . . ثمّ يدعو قومه وكلّ العرب . . . ثمّ يدعو قومه وكلّ النّاس . . . وظهر من المشركين من يعّيره بأنّه « الأبتر » الّذي سينقطع ذكره بين النّاس لأنّه لا ولد له . . . وهنا تظهر أوّل الأضواء على الحكمة الّتي نبحث عنها . . تظهر في قول اللّه ردا على المشرك وتأمينا للنبي :
إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ
« 1 » . . إنّ الانقطاع إذن هو الكفر ولقد وهب اللّه نبّيه « الكوثر » . . أي وهبه كثرة الذّاكرين لسيرته ، والسّائرين بذكره والمصلّين عليه في صلاة كلّ يوم من
هامش
( 1 ) الكوثر : 1 - 3 . وقد اتّفق المفسرون على أنّ العاص قال : أنّي لأشنأ محمّد الأبتر ، فأنزل اللّه فيه ، كان عمرو بن العاص من الّذين عادوا النّبيّ وآذوه ، وكاودا له وكذبوه : وقاتله مع جيوش الشّرك ، وهجاه بسبعين بيتا من الشّعر ، فقال رسول اللّه : « أللّهمّ إنّي لا أقول الشّعر ، ولا ينبغي لي ، أللّهمّ إلعنه بكلّ حرف ألف لعنة ، فكان عليه من اللّه ما لا يحصى من اللّعنات » . انظر ، شرح النّهج لابن أبي الحديد : 6 / 291 ، شرح الحميدي : 2 / 101 - 104 ، جواهر المطالب في مناقب الإمام عليّ لابن الدّمشقي : 2 / 223 .