وأن ترفرف عليها السّكينة ، وأن تتجافاها الهموم ، وأن يتطامن لها الزّمن ، فقد كان الزّوجان صالحين ، قد غنيا بتجارة رابحة ، وهما يتفيآن ظلال بيت اللّه ، ويحلّان من قريش سدنة البيت في أرفع محل . . . ومكّة حافلة بكلّ عجيب من السّلع والرّفاهات ، والأخبار . . .
ولكنّ اللّه الّذي رزق محمّدا وخديجة طفليهما القاسم وعبد اللّه يستردهما إليه في سنّي الطّفولة ، بعد أن ملأ البيت سرورا وحبورا ، في مجتمع كان الفتيان فيه يشغلون مكان الطّلائع ، فماذا كان يعني ذلك بالنّسبة للزّوجين السّعيدين المتوافقين ؟ . . . ما ذا كان يعني أن يذهب الأبناء دائما - حتّى فيما بعد عندما جاء مع الشّبيه إبراهيم - وأن يبقى البنات الوديعات البارّات ؟ .
أليس هذا السّؤال ممّا يرد بالبال . . ترى لو أنّ اللّه كان قد أطال في أعمار القاسم ، وإبراهيم حتّى غدوا « رجالا » يشاركون بعد أبيهم في السّعي ، وفي الرّأي ، وفي الجهاد عن الدّين والجماعة ، أما كان تأريخ المسلمين في أهم منعطفاته قد تغيير إلى قرون طويلة ؟ .
سؤال هل سأله أحد ؟ . . . وهل أجاب عنه أحد ؟ . . . وهل وصل إلى حكمته أحد ؟ . وإذا كنّا نسأله لأنفسنا اليوم - تفكيرا بصوت مسموع - ونحن نكتب بمناسبة مولد السّيّدة الطّاهرة المطهّرة « زينب » إحدى شهيرات أسباط الرّسول . . . . أفلا يقودنا هذا إلى تلمس الحكمة - إن استطعنا - في أن تكون سبطية أسباط الرّسول - على غير المألوف - من طريق بناته ، وليس من طريق أبنائه ؟ . .
ألم يكن هذا بنفسه مطعنا لبعض المشركين عليه ، ولبعض المستشرقين والحاقدين أيضا ؟ . . . فلما ذا لا يكون ذلك لحكمة ، وكرامة ، ورحمة أرادها اللّه
الحسين وبطلة كربلاء — صفحة 440
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٤٤٠