تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحسين وبطلة كربلاء — صفحة 37

مساهمون:

ص٣٧
وهذا الجواب يحدّد لنا سلوك الحسين في حياته كلّها ، ولا يدع قولا لقائل ، وإنّه يسير بأمر اللّه ، وعلى سنّة جدّه محمّد رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ، فلقد أوقع النّبيّ صلّى اللّه عليه واله صلح الحديبية مع مشركي مكّة بأمر اللّه ، ومحا كلمة بسم اللّه الرّحمن الرّحيم ، ومحمّد رسول اللّه من كتاب الصّلح بأمر اللّه « 1 » ، ورضي أبوه بالتّحكيم يوم صفّين بأمر اللّه « 2 » ،
هامش
( 1 ) في سنة خمس للهجرة خرج النّبيّ من المدينة إلى مكّة في ناس من أصحابه يريد العمرة ، فمنعه المشركون من دخولها ، ثمّ وقع الصّلح بينه وبينهم على أن يترك العمرة هذه السّنة إلى السّنة القادمة فيدخل مكّة بلا سلاح ، وأمر النّبيّ عليّا أن يكتب كتاب الصّلح ، فكتب بسم اللّه الرّحمن الرّحيم : هذا ما قاضى عليه محمّد رسول اللّه ، فأبى المشركون إلّا محو البسملة والشّهادة لمحمّد بالرّسالة ، فقال النّبيّ للإمام : أمح . فقال الإمام : إنّ يدي لا تنطلق بمحو اسمك من النّبوّة ، والتفت إلى مندوب المشركين ، وقال له : أنّه رسول اللّه رغم أنفك ، فتولى النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله المحو بنفسه . ( منه قدّس سرّه ) . انظر ، سنن التّرمذي : 5 / 298 ح 3799 ، الفضائل لأحمد : 2 / 649 ، مسند أحمد : 1 / 155 ، المستدرك للحاكم : 2 / 137 ، تأريخ الطّبري : 4 / 48 ، مروج الذّهب : 2 / 404 . ( 2 ) لقد تكلّم الشّارحون عن حرب الخوارج ، ومروقهم ، وأطال المؤرخون الحديث عن أحوالهم ، ووضع فيهم العديد من المؤلفات ، ومن أحبّ معرفة التّفاصيل فليرجع إليها ، وإلى أقوال شارحي النّهج . . . وغرضنا الآن أن نشير إلى موقف أمير المؤمنين عليه السّلام منهم ، ويتلخص بأنّه حاول جهد المستطاع أن لا يهيجهم في شيء . ومن جملة ما قال لهم : « ألم أقل عند رفع المصاحف : إنّ معاوية ورهطه ليسوا بأصحاب دين ، ولا قرآن ، وإنّما هم يكيدون ، ويخدعون ، ويتّقون حرّ السّيف ؟ . فأبيتم إلّا إيقاف القتال ، والكف عنه ، وإلّا التّحكيم ، وإلّا الأشعريّ . . فرضيت مكرها خوف الفتنة ، ورضوخا لأهون الشّرين . . وأيضا قلت لكم بعد التّحكيم : أخذنا عليهما ألّا يتعدّيا القرآن فتاها عنه ، وتركا الحقّ ، وهما يبصرانه ، وكان الجور هواهما فمضيا عليه » ؟ . انظر ، نهج البلاغة من كلام له عليه السّلام رقم ( 127 ) ، البداية والنّهاية : 9 / 339 ، الإحتجاج : 2 / 58 ، الإرشاد : 2 / 165 ، أنساب الأشراف : 2 / 357 ، الأخبار الطّوال : 209 ، تأريخ ابن خلدون : ق 2 / ج 2 / 177 ، ينابيع المودّة : 2 / 20 - 21 ، وقعة صفّين : 517 ، الإمامة والسّياسة : 1 / 168 ، الكامل لابن الأثير : 2 / 404 .
الحسين وبطلة كربلاء — صفحة 37 | محمد جواد مغنية