تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحسين وبطلة كربلاء — صفحة 38

مساهمون:

ص٣٨
وصالح أخوه الحسن معاوية بأمر اللّه « 1 » ، ونهض هو نهضته المباركة بأمر اللّه ، إنّ الّذين يعترضون على نهضة الحسين لا يفسرون الأشياء تفسيرا واقعيّا ، ولا تفسيرا دينيّا ، وإنّما يفسرونها تفسيرا ذاتيّا وشخصيّا محضا لا يمت إلى العلم والدّين بسبب ، ولا ينظرون إلى حكمة اللّه ، وحجته البالغة :
لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ
« 2 » . لقد بيّن سيّد الشّهداء كلمة اللّه ، ودعا إلى الحقّ ، وحذّر المخالفين من عاقبة الظّلم ، والطّغيان ، فمن خذطبة له يوم الطّفّ : « فسحقا لكم يا عبيد الأمّة ، وشذاذ الأحزاب ، ونبذة الكتاب ، ونقثة الشّيطان ، وعصبة الآثام ، ومحرّفي الكتاب ، ومطفئي السّنن ، ويحكم هؤلاء . . . ! ، وعنّا
هامش
( 1 ) اختلف المؤرّخون اختلافا كثيرا فيمن بدر لطلب الصّلح ، فابن خلدون في تأريخه : 2 / 186 ذهب إلى أنّ المبادر لذلك هو الإمام الحسن عليه السّلام حين دعا عمرو بن سلمة الأرحبي وأرسله إلى معاوية يشترط عليه بعد ما آل آمره إلى الانحلال ، وقال ابن الأثير في الكامل : 3 / 205 مثل ذلك ؛ لأنّ الإمام الحسن عليه السّلام رأى تفرّق الأمر عنه ، وجاء مثله في شرح النّهج لابن أبي الحديد : 4 / 8 . وأمّا ابن أعثم في الفتوح : 2 / 292 قال : ثمّ دعا الحسن بن عليّ بعبد اللّه بن نوفل بن الحارث بن عبد المطّلب بن هاشم وهو ابن أخت معاوية فقال له : صرّ إلى معاوية فقل له عنّي : إنّك إن أمنت النّاس على أنفسهم . . . وقريب من هذا في تأريخ الطّبري : 6 / 92 ، والبداية والنّهاية : 8 / 15 ، وابن خلدون : 2 / 186 ، وتأريخ الخلفاء : 74 ، والأخبار الطّوال : 200 ، وتأريخ اليعقوبي : 2 / 192 . أمّا الفريق الآخر فقد ذكر أنّ معاوية هو الّذي طلب وبادر إلى الصّلح بعد ما بعث إليه برسائل أصحابه المتضمّنة للغدر والفتك به متى شاء معاوية أو أراد ، كما ذكر الشّيخ المفيد في الإرشاد : 2 / 13 و 14 وصاحب كشف الغمّة : 154 ، ومقاتل الطّالبيّين : 74 ، وتذكرة الخواصّ لسبط ابن الجوزي : 206 ولكننا نعتقد أنّ معاوية هو الّذي طلب الصّلح ، وممّا يدل على ذلك خطاب الإمام الحسن عليه السّلام الّذي ألقاه في المدائن وجاء فيه : ألا وإنّ معاوية دعانا لأمر ليس فيه عزّ ولا نصفه . . . انظر ، الكامل في التّاريخ : 3 / 205 ، وتأريخ الطّبري : 6 / 93 . ( 2 ) الأنفال : 42 .