تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحسين وبطلة كربلاء — صفحة 36

مساهمون:

ص٣٦
إنّ الّذين يقولون هذا القول يخطئون الفهم ، ولا ينظرون إلى أبعد من أنوفهم ، أنّ الحسين لم ينهض من تلقاء نفسه ، ولم يخرج إلى العراق رغبة في شيء من أشياء هذه الحياة ، وإنّما خرج بأمر اللّه ، وقاتل بإرادة اللّه ، واستشهد بين يدي اللّه ، فكما أنّ الجندي لا مناص له من البراز والنّزال حين صدرت أوامر رئيسه وقائده ، كذلك الحسين لا ندحة له إلى التّخلص ، والفرار بعد أن أمره اللّه . . . ممّا كان وفعل ، ويؤكد هذه الحقيقة قول الحسين لمن نهاه عن الخروج ، فلقد أتاه فيمن أتاه جابر بن عبد اللّه الأنصاري ، وقال له : أنت ولد رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ، وأحد سبطيه لا أرى إلّا أن تصالح كما صالح أخوك ، فأنّه كان موقفا رشيدا . فقال له الحسين ، يا جابر ! قد فعل ذلك أخي بأمر اللّه تعالى ورسوله صلّى اللّه عليه واله ، وأنا أيضا أفعل بأمر اللّه تعالى ورسوله صلّى اللّه عليه واله « 1 » .
هامش
- وتحامل على الشّيعة والتّشيّع لآل الرّسول قد أدّى كنتيجة طبيعيّة إلى الكذب والافتراء على اللّه وآياته ، والنّبيّ وعترته ، والإسلام وحماته . وثالثا : وهذه « رسالة العقيدة الواسطية » لابن تيميّة الّذي يقدّسه الوهابيون « فصل في سنّة رسول اللّه » جاء فيه : « ينزل ربّنا إلى سماء الدّنيا كلّ ليلة حين يبقى ثلث اللّيل الآخر فيقول : من يدعوني استجب له ؟ من يسألني أعطيه ؟ من يستغفرني فاغفر له ؟ » ثمّ قال ابن تيمية : هذا متفق عليه . . . وأيضا جاء فيه : « لا تزال جهنّم يلقى فيها وهي تقول : هل من مزيد ؟ حتّى يضع ربّ العزّة فيها رجله فتقول : قطّ قطّ » وقال أيضا : متفق عليه . انظر ، الفصل في الأهواء والملل والنّحل : 1 / 167 . ورابعا : لقد وجد معاوية أبا هريرة ، وسمرة بن جندب يضعان الأحاديث الكاذبة على لسان الرّسول في مدح معاوية ، والطّعن على عليّ ؛ كما وجد ولده يزيد شيخا يقول : أنّ الحسين قتل بسيف جدّه ! . . . لم توجد هذه الكلمة في تأريخ ابن خلدون الموجود الآن ، وكأنّه ذكرها في النّسخة الّتي رجع عنها كما قال بعض المؤرّخين . انظر ، الضّوء اللّامع : 4 / 147 ، فيض القدير شرح الجامع الصّغير : 1 / 265 ح 281 و : 5 / 313 ح 7163 . ( 1 ) انظر ، الثّاقب في المناقب : 322 ح 266 ، معالم السّبطين : 1 / 216 .