تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحسين وبطلة كربلاء — صفحة 358

مساهمون:

ص٣٥٨
وضيّقت علينا آفاق السّماء ، فأصبحنا لك في آسار ، نساق إليك سوقا في أقطار ، وأنت علينا ذو اقتدار إنّ بنا من اللّه هوانا وعليك منه كرامة ، وامتنانا ، وإنّ ذلك لعظم خطرك ، وجلالة قدرك ، فشمخت بأنفك ، ونظرت في عطفك ، تضرب اصدريك فرحا ، وتنقض مذرويك مرحا ، حين رأيت الدّنيا لك مستوسقة ، والأمور لديك متّسقة ، وحين صفا لك ملكنا ، وخلص لك سلطاننا ، فمهلا مهلا لا تطش جهلا أنسيت قول اللّه عزّ وجلّ :
ثُمَّ كانَ عاقِبَةَ الَّذِينَ أَساؤُا السُّواى أَنْ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ وَكانُوا بِها يَسْتَهْزِؤُنَ
« 1 » . أمن العدل يا بن الطّلقاء ؟ ! تخديرك حرائرك وآمائك ، وسوقك بنات رسول اللّه سبايا ، قد هتكت ستورهنّ ، وأبديت وجوههنّ ، تحدوا بهنّ الأعداء من بلد إلى بلد ، وتستشرفهنّ المناقل ، ويتبرزنّ لأهل المناهل ، ويتصفّح وجوههنّ القريب والبعيد ، والغائب والشّهيد ، والشّريف والوضيع ، والدّني والرّفيع ليس معهنّ من رجالهنّ ولي ، ولا من حماتهنّ حمي ، عتوا منك على اللّه ، وجحودا لرسول اللّه ، ودفعا لما جاء به من عند اللّه ، ولا غرو منك ، ولا عجب من نظر في عطفه فعلك ، وأنّى يرتجى مراقبة من لفظ فوه أكباد الشّهداء ، ونبت لحمه بدماء السّعداء ، ونصب الحرب لسّيّد الأنبياء ، وجمع الأحزاب ، وشهر الحراب ، وهزّ السّيوف في وجه رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله أشد العرب جحودا ، وأنكرهم له رسولا ، وأظهرهم له عدوانا ، وأعتاهم على الرّب كفرا وطغيانا . . . . اللّهمّ خذّ بحقنا ، وانتقم من ظالمنا ، وأحلل غضبك على من سفك دمائنا ، ونقض ذمارنا ، وقتل حماتنا . . .
وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّما نُمْلِي لَهُمْ
هامش
( 1 ) آل عمران : 178 .
الحسين وبطلة كربلاء — صفحة 358 | محمد جواد مغنية