ثكلتك أمّك يا ابن مرجانة » « 1 » .
أسيرة تحتقر الحاكم الآسر وتزدريه ، ولا ترهب سلطانه وبطشه ! . . . أجل ، أنّها بنت عليّ لا تخشى الموت ، ومن لا يخشى الموت لا يخضع لشيء ، ولا يرهبه شيء .
وما أشبه قولها لابن زياد : « فانظر لمن الفلج يومئذ . . ثكلتك أمّك يا ابن مرجانة » . يقول أمّها للخليفة الأوّل : « أفي كتاب اللّه أن ترث أباك ولا أرث أبي ، لقد جئت شيئا فريّا ! ! ؟ ؟ ثمّ انصرفت عنه « 2 » . ؟ . .
أجل ، أنّ كلّا منهما - المعني بخطاب الزّهراء ، والمعني بخطاب زينب - قد ترك الكتاب ، ونبذه وراء ظهره عن عمد ، ولم يختلفا في شيء إلّا في الأسلوب والمظهر . . .
الموقف الثّالث : حين دخلت مجلس يزيد ، وسمعته يتمثل بأبيات من قال :
ليت أشياخي ببدر لو رأوا * مصرع الخزرج من وقع الأثل
لأهلوّا واستهلوا فرحا * ثمّ قالوا يا يزيد لا تسل
فقالت السّيّدة :
( الحمد للّه رب العالمين ، والصّلاة على جدّي سيّد المرسلين ، صدق اللّه سبحانه كذلك يقول :
ثُمَّ كانَ عاقِبَةَ الَّذِينَ أَساؤُا السُّواى أَنْ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ وَكانُوا بِها يَسْتَهْزِؤُنَ
« 3 » ، أظننت يا يزيد حين أخذت علينا أقطار الأرض ،
هامش
( 1 ) انظر ، مثير الأحزان : 71 ، اللّهوف في قتلى الطّفوف : 94 .
( 2 ) تقدّمت تخريجاته .
( 3 ) الرّوم : 10 .