تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحسين وبطلة كربلاء — صفحة 360

مساهمون:

ص٣٦٠
لك ، ومكّنك من رقاب المسلمين بئس للظّالمين بدلا وأيّكم شرّ مكانا ، وأضعف جندا . ولئن جرّت عليّ الدّواهي مخاطبتك ، إنّي لأستصغر قدرك ، وأستعظم تقريعك ، وأستكثر توبيخك ، ولكن العيون عبرى ، والصّدور حرّى . . . ألا فالعجب كلّ العجب لقتل حزب اللّه النّجباء بحزب الشّيطان الطّلقاء ! . . . . فهذه الأيدي تنطف من دمائنا ، والأفواه تنحلب من لحومنا ، وتلك الجثث الطّواهر الزّواكي تنتابها العواسل ، وتعفّرها أمّهات الفراعل . ولئن اتّخذتنا مغنما لتجدنا وشيكا مغرما حين لا تجد إلّا ما قدّمت يداك ، وما ربّك بظلّام للعبيد ، وإلى اللّه المشتكى ، وعليه المعوّل . فكد كيدك ، واسع سعيك ، وناصب جهدك ، فو اللّه لا تمحو ذكرنا ، ولا تميّت وحينا ، ولا يدحض عنك عارها ، وهل رأيك إلّا فند ، وأيّامك إلّا عدد ، وجمعك إلّا بدد . يوم ينادي المنادي ألا لعنة اللّه على الظّالمين . والحمد للّه ربّ العالمين الّذي ختم لأولنا بالسّعادة والمغفرة ، ولآخرنا بالشّهادة والرّحمة ، ونسأل اللّه أن يكمل لهم الثّواب ، ويوجب لهم المزيد . ويحسن علينا الخلافة . أنّه رحيم ودود . وحسبنا اللّه ونعم الوكيل » « 1 » . وادع تحليل هذه الكلمات ، وبيان ما فيها من كنوز وأسرار ، لأنّي أخشى أن لا اعطيها قيمتها الحقيقة ، ومعناها الصّحيح ، وأحاول أن أرسم ما استشعرته ، وأنا أتأمل ، وأنعم الفكر في مدلول هذه الكلمات والنّبرات الّتي هي أمضى من
هامش
( 1 ) انظر ، أخبار الزّينبيّات : 86 ، بلاغات النّساء : 21 ، الحدائق الوردية : 1 / 129 ، الإحتجاج : 2 / 37 ، أعلام النّساء : 2 / 504 ، مقتل الحسين للخوارزمي : 2 / 64 ، اللّهوف في قتلى الطّفوف : 79 ، العوالم : 205 ، بحار الأنوار : 45 / 160 .