تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحسين وبطلة كربلاء — صفحة 346

مساهمون:

ص٣٤٦
وممّا قلته في كتاب المجالس الحسينيّة : « هل ترضى لنفسها ، أو يرضى لها مسلم أن تركب جملا مكشوفة الوجه تنتقل من بلد إلى بلد تؤلّب النّاس على يزيد ، وابن زياد ؟ ! وهل كان يتسنى لها الدّخول على ابن زياد في قصر الإمارة ، وتقول له في حشد من النّاس : « الحمد للّه الّذي أكرمنا بنّبيه محمّد ، وطهرنا من الرّجس تطهيرا ، إنّما يفتضح الفاسق ، ويكذّب الفاجر ، وهو غيرنا والحمد للّه » « 1 » ؟ ! وهل كان بإمكانها أن تدخل على يزيد في مجلسه وسلطانه ، وتلقي تلك الخطب الّتي أعلنت بها فسقه ، وفجوره ، ولعن آبائه ، وأجداده على رؤوس الأشهاد ؟ ! . أنّ السّيّدة زينب لا تخرج من بيتها مختارة ، ولا يرضى المسلمون لها بالخروج مهما كان السّبب ، حتّى ولو قطّع النّاس يزيد بأسنانهم ، ولكن الأمويّين هم الّذين أخرجوها ، وهم الّذين ساروا بها ، وهم الّذين أدخلوها في مجالسهم ، ومهدوا لها طريق سبّهم ولعنهم ، والدّعاية ضدّهم وضدّ سلطانهم . ومرّة ثانية نقول : هذه هي المصلحة في خروج الحسين بنسائه وأطفاله إلى كربلاء ، وما كان لأحد أن يدركها في بدء الأمر إلّا الحسين وأخته زينب ، عهد إلى الحسين من أبيه عليّ عن جدّه محمّد عن جبريل عن ربّ العالمين . سرّ لا يعلمه إلّا اللّه ، ومن ارتضاه لعلمه ورسالته . وكلّ ما فعله الأمويون في كربلاء عاد عليهم بالوبال والخسران . . . قال الألماني ماريين : « بعد وقعة كربلاء انكشفت سرائر الأمويّين ، وظهرت قبائح أعمالهم ، وانتشر الخلاف على يزيد وبني أميّة . وما كان يجرؤ إنسان قبل كربلاء
هامش
( 1 ) انظر ، الإرشاد : 2 / 115 ، إعلام الورى بأعلام الهدى : 1 / 471 ، ينابيع المودّة لذوي القربى : 3 / 87 .