تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحسين وبطلة كربلاء — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥
قال : إلى العراق . قال : اكشف لي عن الموضوع الّذي كان رسول اللّه يقبّله منك . فكشف له عن سرّته ، فقبّلها ابن عمر ثلاثا ، وبكى ، وقال : استودعك اللّه يا ابن رسول اللّه ، فإنّك مقتول في وجهك هذا « 1 » . وإذا كان الحسين مقتولا لا محالة فليكن ثمن قتله واستشهاده ذهاب دولة الباطل من الوجود ، وخلاص المسلمين منها ومن الجور والبغي . . . ولا طريق للخلاص إلّا بانفجار الثّورة على الأمويّين وسلطانهم . . . وكان ذبح الأطفال وسبي النّساء ، والتّطواف بهنّ من بلد إلى بلد من أجدى الوسائل لإنفجار الثّورة الّتي هزّت دولة البغي من الأركان . لقد صحب الحسين النّساء معه عن قصد وتصميم ليطوف بهنّ الأمويون في البلدان ، ويراهن كلّ إنسان ، ويقلن بلسان الحال والمقال : « أيّها المسلمون ، انظروا ما فعلت اميّة الّتي تدّعي الإسلام بآل نبيّكم . . . وكان النّاس يستقبلون جيش يزيد الّذي يطوف بالسّبايا ، يستقبلونه بالمظاهرات ، والرّشق بالأحجار ، والهتافات المعادية للأمويّين وحزبهم ، ويصرخون : في وجوههم يا فجرة . . . يا قتلة أولاد الأنبياء . . . لقد رأى المسلمون في السّبايا من الفجيعة أكثر ممّا رأوا من قتل الحسين ، ولولاهنّ لم يتحقّق الهدف من قتل الحسين ، وهو انهيار دولة الظّلم والطّغيان . . . ولنفترض أنّ السّيّدة زينب بقيت في المدينة ، وقتل أخوها الحسين في كربلاء ، فماذا تصنع ؟ . . . وأي شيء تستطيع القيام به غير البكاء وإقامة العزاء ؟ . . .
هامش
( 1 ) انظر ، أمالي الشّيخ الصّدوق : 217 ، العوالم : 17 / 163 ، لواعج الأشجان : 74 .