في الكوفة والشّام
قيل للحسين : كيف أصبحت يا ابن رسول اللّه ؟ .
قال : « أصبحنا في قومنا مثل بني إسرائيل في آل فرعون ، يذبّحون أبناءنا ويستحيون نسآءنا ، وأصبح خير البرية بعد محمّد يلعن على المنابر ، وأصبح عدوّنا يعطي المال والشّرف ، وأصبح من يحبّنا محتقرا منتقصا حقّه . . . وكذلك لم يزل المؤمنون ، وأصبحت العجم تعرف للعرب حقّها ، لأنّ محمّدا منها ، وأصبحت العرب تعرف لقريش حقّها ، لأنّ محمّدا منها . . وأصبحنا أهل البيت لا يعرف لنا حقّ ، فهكذا أصبحنا » « 1 » .
وإذا كان غير العرب لم ينافسوا العرب في الحكم والسّلطان ، لأنّهم أقرب إلى محمّد ، والعرب لم ينافسوا قريشا للسّبب ذاته ، فالنّتيجة الحتميّة لهذا المنطق أن تنافس قريش أهل البيت في حقّهم بالخلافة ، وأن تسمع لهم ، وتطيع . . . وهذي هي عقيدة التّشيّع لأهل البيت ، ولا شيء سواها ، وهي - كما ترى - نتيجة طبيعيّة لمنطق الّذي أنكروا هذا الحقّ ، ومدلول قهري لدليلهم الّذي اعتمدوا عليه بالذات ، ومن هنا فرض نفسه على جاحدية ، وظهر على فلتات ألسنتهم من
هامش
( 1 ) انظر ، تأريخ دمشق : 41 / 369 ، الطّبقات الكبرى : 5 / 220 ، تهذيب الكمال : 20 / 400 ، المنتخب من ذيل المذيل للطّبري : 120 . ونسب بعضهم هذا القول إلى الإمام السّجّاد عليه السّلام .