تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحسين وبطلة كربلاء — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢
أنّ المسلم منه العالم والجاهل ، ومنه العادل وغير العادل ، ومنه المجاهد والقاعد ، ولكلّ درجته ومرتبته عند اللّه سبحانه ، وأحكامه الخاصّة في هذه الحياة . . . فالعالم يرجع إليه في معرفة الشّريعة وفصل الخصومات ، والعادل يؤتّم به في الصّلاة ، ويؤخذ بحديثه وشهادته ، والمجاهد يعطي الأفضليّة في كثير من الحقوق الماديّة والأدبيّة . أجل ، هناك آثار وأحكام تعم الجميع بالسّواء ، وبدون استثناء ، فكلّ من قال : لا إله إلّا اللّه محمّد رسول اللّه حفظ ماله ودمه ، وجرت عليه أحكام الزّواج والمواريث ، وكان له ما للمسلمين ، وعليه ما عليهم في الشّؤون العامّة . . . وكذلك من انتسب بالولادة من طريق الأب إلى هاشم منه الصّالح والطّالح ولكلّ درجته وأحكامه الخاصّة ، ويشترك الجميع في بعض الأحكام من أخذ الأخماس ، والنّذورات ، والأوقاف الخاصّة بالسّادات المنتسبين ، وحرمان المنتسب من الزّكاة إلّا من منتسب مثله « 1 » . هذا ما يمتاز به المنتسب على غيره . . . يأخذ من أموال الأغنياء ما يسد به حاجته وكفى . . . أمّا أن يفخر ويعتز ، أمّا أن يشمخ ويعلو لمجرد الانتساب فلا . وهنا سؤال يفرض نفسه ، وهو إذا كان الأمر كذلك ، فعلام أمر اللّه ورسوله بمودّة القربى وطاعتهم والتّمسك بحبلهم ؟ . ونجد الجواب في خطبة خطبها الحسين عليه السّلام في مكّة وهو متوجّه إلى العراق ،
هامش
( 1 ) يقول الشّيعة : أنّ للّه حقوقا في أموال الأغنياء تنفق على المعوزين ، وفي وجوه البر والصّالح العام ، ويقسمون هذه الحقوق على نوعين : نوع يسمّونه الزّكاة ، وآخر يسمّونه الخمس ، وللفقير المنتسب إلى هاشم من طريق الأب إن يأخذ من الخمس ، سواء أكان الغني الّذي يعطي الخمس منتسبا أو غير منتسب ، أمّا الزّكاة فليس للمنتسب أن يأخذ منها إلّا إذا كان المعطي لها منتسبا مثل الآخذ .