الانتساب إلى النّبيّ
ليس من شك أنّ القربى من رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ليست بالشّيء اليسير ، ولكن ما هي هذه القربى ؟ . وبأي شيء ينال الإنسان شرفها ؟ . هل يناله لمجرد الانتساب بالولادة إلى محمّد ، أو لا بدّ من شيء آخر ؟ .
الجواب : أنّ من انتسب إلى رسول اللّه بالولادة أشبه بمن انتسب إلى الإسلام ، لنطقه بالشّهادتين . . . فمن قال : لا إله إلّا اللّه ، محمّد رسول اللّه تصحّ نسبته شرعا إلى الإسلام ، ولو فعل ما فعل . . . وكذا من ولدته فاطمة الزّهراء عليها السّلام تصّح نسبته إلى محمّد واقعا ، ولغة ، وعرفا ، ولو كان بينه وبينه ألف واسطة وواسطة « 1 » .
ولكن إذا اعتبر الإسلام الشّهادتين أساسا وركنا من أركانه ، فليس معنى ذلك أنّ هذه هي حقيقة الإسلام ، وكفى ، وأنّه في واقعة لا يعدو الشّكل والكلام ، كيف ؟ . ولو كانت هذه حقيقته ، وهذا واقعه لإستوى عند اللّه سبحانه الأئمّة والمقلّدون ، والمجاهدون ، والمتخلفون ما داموا جميعا يشهدون للّه بالوحدانية ، ولمحمّد بالرّسالة .
هامش
( 1 ) وقيل : مع كثرة الواسطات تصّح النّسبة لغة ، لا عرفا ، لأنّه مع بعد الزّمن وطول السّلسلة تكون النّسبة إلى الجدّ الأوّل تماما كنسبة أبناء هذا الجيل ومن بعده إلى أبي البشر آدم .