تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحسين وبطلة كربلاء — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ
« 1 » ، وهو من الّذين عناهم جدّه الرّسول بقوله : « أنّ اللّه يحبّ ذا البصر النّافذ عند ورود الشّبهات ، ويحب ذا العقل الكامل عند حلول المشكلات » « 2 » . ومن غير الصّادق يبدد الشّبهات بعقله النّير ، وبصيرته الهادية المرشدة ؟ ! . وكان عليّ بي أبي طالب من أسخى الصّحابة ، بل من أسخى العرب ، وقد كان أحفاده كذلك من بعده ، فزين العابدين كان يحمل الطّعام ليلا ليوزعه على بيوت ما عرفت خصاصتها إلّا من بعده « 3 » ، فلم يكن غريبا أن يكون الإمام الصّادق النّابت في ذلك البيت الكريم سخيّا جوادا ، فقد يعطي حتّى لا يبقي لعياله شيئا . وكان حليما لا يقابل الإساءة بمثلها ، بل يقابلها بالّتي هي أحسن عملا بقوله تعالى :
ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ
« 4 » . أمّا الشّجاعة فقد كانت ملازمة لذرّيّة عليّ ، وهي فيهم كالجبلّة ، لا يهابون الموت ، وبخاصّة من يكونون في مثل حال أبي عبد اللّه الصّادق الّذي عمر الإيمان قلبه ، وانصرف عن الأهواء والشّهوات ، واستولى عليه خوف اللّه تعالى وحده ، ومن عمر قلبه بالإيمان لا يخاف أحدا إلّا اللّه . وكان ذا فراسة قوّية جعلته ذا إحساس قوي يدرك به مغبة الأمور ، والفراسة من أخلاق المؤمنين ، كما أنّ اللّه سبحانه قد أضفى عليه جلالا ونورا من نوره ،
هامش
( 1 ) يونس : 62 . ( 2 ) انظر ، البداية والنّهاية : 1 / 362 ، مسند الشّهاب : 2 / 152 ح 1080 . ( 3 ) انظر ، تأريخ دمشق : 36 / 151 ، تأريخ اليعقوبي : 3 / 45 ، البداية والنّهاية : 9 / 105 ، مختصر تأريخ دمشق : 17 / 238 ، حلية الأولياء : 3 / 136 . ( 4 ) المؤمنون : 96 .