والأولياء ، والتأريخ كلّه بالصّادق ، وهو الإمام أبو عبد اللّه رضي اللّه عنه « 1 » وعن آبائه
الأكرمين الأبرار الأطهار * . ومن الأئمّة من اختلف فيه النّاس بين موال غالي
في ولايته ، وخصم غالى في خصومته ، والإمام الصّادق أجمع العلماء على فضله ، وإذا غالى كثيرون في محبّته ، فإنّه لم يكن العكس بالنّسبة إلى الإمام الصّادق ، حيث لم يغال في عداوته أحد ، بل لم يعاده أحد « 2 » .
صفاته النّفسيّة :
أمّا صفاته النّفسيّة والعقليّة فقد علا بها على أهل الأرض ، وأنّى لأهل الأرض أن يسامتوا أهل السّماء ؟ ! سمو في الغاية ، تجرد في الحقّ ، ورياضة للنّفس ، وانصراف إلى العلم ، والعبادة ، وابتعاد عن الدّنيا ومآربها ، وبصيرة تبدّد الظّلمات ، وإخلاص لا يفوته إخلاص ، لأنّه من معدنه ، من شجرة النّبوّة ، وإذا لم يكن الإخلاص في عترة النّبيّ ، وأحفاد عليّ ففيمن يكون ؟ ! فلقد توارث أحفاد عليّ الإخلاص خلفا عن سلف ، وفرعا من أصل ، فكانوا يحبّون للّه ، ويبغضون للّه ويعتبرون ذلك من أصول الإيمان وظواهر اليقين .
والصّادق مصداق لقوله تعالى :
ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا
« 3 » ، وهو من أولياء اللّه الّذين قال فيهم :
أَلا إِنَّ أَوْلِياءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ
هامش
( 1 ) انظر ، تأريخ الخشّاب : 188 ، مقصد الرّاغب : 156 ، تأريخ أهل البيت عليهم السّلام : 138 ، الهداية الكبرى :
247 ، دلائل الإمامة : 112 ، المعارف : 215 ، كفاية الطّالب : 455 .
( 2 ) انظر ، الإمام الصّادق ، أبو زهرة : 36 ، الهداية الكبرى : 247 .
( 3 ) فاطر : 32 .