تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحسين وبطلة كربلاء — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥

لا عمل بعد اليوم

أنّ الّذين رصدوا خطوات الحياة منذ درج الإنسان على وجه الأرض ، واستعرضوا الماضي يدركون أنّ جيلنا هذا لم يستقل بخلق المدنيّة الحديثة وإيجادها ، وإنّما هي نتيجة لازمة لإطّراد تقدم الإنسان ورقيّة على سلّم التّصاعد منذ وجد حتّى الآن ، فالسّلف شريك الخلف في كلّ ما تحويه المدنيّة من أفانين وأعاجيب . إنّ حلقة الإتّصال بين الماضي والحاضر هي وراثة الثّاني للأوّل ، في جميع أشيائه الماديّة والمعنويّة ، إنّ حياة الإنسان من بدايتها إلى نهايتها بناية واحدة ، وكلّ عصر هو حجر في بنائها ، إذن نحن نعيش بالماضي والحاضر معا ، كما ستعيش الأجيال المقبلة بنا والمستقبل . لمن هذه الأنظمة والقوانين الّتي ترتكز عليها السّياسة ؟ ومتى نشأت هذه الأديان الّتي شيّدت لها المعابد والمعاهد ، ونبتت بذورها وأيعنت في كلّ قلب حتّى سيّرت الأمم والأفراد في مسالكها الخاصّة والعامّة ؟ وأين أرباب هذه الألوف من الكتب الّتي فرضت نفسها على الكلّيات والجامعات ؟ أمّا منشأ اللّغات وتطورها فعلمها عند ربّي ، فأي مادّة تقع عليها العين نجت من يد الماضي ! وأي روح لم تسترشد بحكمته وتهتد بسنائه ! وكم حوت كنوز آبائنا العرب من جواهر الحكمة ، فأضاعها ورّاثها الأقربون وانتفع بها الأباعد