تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحسين وبطلة كربلاء — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
الغاصبون ، واتّخذوا من ثمارها وسيلة إلى الكبرياء ، والتّعاظم علينا ، وهي لنا ومن ميراثنا الّذي ذهلنا عنه حتّى أصبح فريسة الذّئاب . قرأت في مجلّة « المختار » كلمة بعنوان « أطع هذا الحافز » للدّكتور وليم مولتون ، وهي على طولها وعرضها تتلخص بجملة نطق بها أحد أبطال الطّفّ الّذين ناصروا الحسين بن عليّ . وهو عابس بن أبي شبيب البطل العربي ، قالها عندما رأى السّيوف ، والرّماح ، والسّهام ، والأحجار تنهال وتتراكم على الحسين وأهل بيته وأصحابه ، فأججّ هذا المنظر في نفسه شعلة جعلت الدّماء تشب في عروقه كاللّهب المضطرم ، وخيّل إليه أنّ السّماء والأرض قد استحالتا إلى دخان ورماد ، فنظر إلى مولى كان معه يدعى شوذبا « 1 » ، وناداه يا شوذب ما في نفسك أن تصنع اليوم ، قال شوذب : أقاتل حتّى أقتل دون ابن رسول اللّه ، قال عابس ذلك الظّن بك - أنّه لا عمل بعد اليوم - « 2 » حكمة بالغة ليس كمثلها شيء إلّا العمل بها ، ولو قالها غربي لقرأتها في كلّ صحيفة وسمعتها من كلّ لسان ، ولكنّه منّا ، وعربي مثلنا . وصدق شوذب القول بالفعل فقاتل حتّى قتل ، وماذا فعل عابس الّذي نطق بهذه الحكمة الخالدة - لا عمل بعد اليوم - تقدّم من الحسين وقال : أما واللّه ما أمسى على وجه الأرض قريب أو بعيد أحبّ عليّ منك ، ولو قدرت أن أدفع عنك القتل بشيء أعزّ عليّ من نفسي لفعلت ، ثمّ مضى إلى المعركة فعرفه رجل
هامش
( 1 ) انظر ، تأريخ الطّبري : 4 / 338 و : 5 / 443 و 444 ، مقتل الحسين : 2 / 22 ، شرح الأخبار : 3 / 249 ، الإرشاد للشّيخ المفيد : 2 / 105 ، إقبال الأعمال : 3 / 79 ، بحار الأنوار : 45 / 73 ، 98 / 273 ، معجم رجال الحديث : 10 / 45 رقم « 5764 » ، إعلام الورى : 1 / 464 . ( 2 ) انظر ، تأريخ الطّبري : 4 / 338 ، مقتل الحسين لأبي مخنف : 154 .