تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحسين وبطلة كربلاء — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
ما ينوون ويعملون ، ورأينا كيف ينتقم الظّافرون من خصومهم ؟ وكيف يخيّرونهم بين الموت والعبودية ؟ حتّى ولو كانت الخصومة في الرّأي والإجتهاد . لذلك وغير ذلك تستبعد هذا النّوع من الحديث ، لأنّك تأخذ بمبدأ قياس بعض النّاس على بعض . ولكن هذا ما حصل بالفعل ، وشهد به القريب والبعيد ، إقرأ تأريخ الإمام عليّ ابن أبي طالب ، لتلمس هذه الحقيقة ، وتؤمن بها إيمانك بوجودك ، فقد بايعه عبد الرّحمن بن عوف على أن يعمل بكتاب اللّه ، وسنّة الرّسول ، وسيرة الخليفتين أبي بكر وعمر ، فقال له عليّ : أعمل بكتاب اللّه وسنّة الرّسول ، وأرجو أن أفعل على مبلغ علمي وطاقتي ، فبايع عبد الرّحمن عثمان ، ولو قال الإمام نعم لتمّت له الخلافة بدون معارض ، ولكنّه أبى أن يكون مقلّدا ، أو أن يعد ويخلف « 1 » .
هامش
( 1 ) ألا يظهر من هذا كلّه أنّ الرّجل - أي عمر بن الخطّاب - قد جعل أمر التّرشيح بيد رجل واحد وهو عبد الرّحمان بن عوف ، وعبد الرّحمان هذا يعرف بأنّ الإمام عليّ عليه السّلام يرفض الالتزام بسيرة الشّيخين ، ولذا اشترط الالتزام حتّى يبعد عنها عليّا وذلك لما بينهما من الاختلاف من حيث السّيرة حتّى في الاستخلاف ، ولما بين سيرتهما وبين سيرة الرّسول صلّى اللّه عليه واله ، طلب عبد الرّحمان في حقيقته تعجيزي لا يمكن أن يقبل به إلّا اللّعوب الّذي لا يرعى عهدا ولا يلتزم بتعهد ، وذلك مستحيل على مثل عليّ عليه السّلام ، لذا قبلها عثمان ولم يلتزم بها أبدا وهو يعلم أنّه لن يلتزم ، وكيف يلتزم بثلاثة أنماط من السّيرة متباينة ، مختلفة ، وليس فيها جامع . ما هي الميزة ، والخصّيصة ، والمنقبة الّتي تميز بها عبد الرّحمان بن عوف حتّى يجعل هو الحكم بين طرفي الاختلاف إذا وقع حتّى وإن صفق بإحدى يديه على الأخرى كما ذكرنا سابقا من المصادر التّأريخية . ألكون عبد الرّحمان بن عوف زوّج أمّ كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط ، وأمّها أروى بنت كريز ، وأروى أمّ عثمان فلذلك هو صهره كما يقولون ؟ -
الحسين وبطلة كربلاء — صفحة 130 | محمد جواد مغنية