كَثِيرٍ
« 1 » فقال عليّ رضي اللّه عنه : هذا في حقّ من ظلم لا في من ظلم « 2 » .
وقال يزيد فيما قاله للإمام زين العابدين عليه السّلام : « الحمد للّه الّذي قتل أباك .
فقال له الإمام : لعنة اللّه على من قتل أبي » « 3 » .
وانتشر الإسلام بعد غزوة بدر ، وتحرّر الضّعفاء من سيطرة الأقوياء .
وولد بكربلاء مبدأ جديد ، هو الإيمان بأنّ الموت في سبيل الحقّ خير من الحياة مع المبطلين ، وقضى هذا المبدأ على الأمويّين وسلطانهم الجائر ، ولقد أثبتت التّجارب بأنّ إيمان الإنسان بحقّه ، وحرصه على حرّيته ، وحفاظه على رزقه أقوى من كلّ سلاح وعتاد ، فلقد تغلبت إفريقيا الجائعة العزلاء ، وغيرها من الشّعوب المستضعفة على المستبدين الأقوياء ، تغلبت بقوّة الإيمان بأنّ الإنسان يجب أن يعيش حرّا كريما ، وهذا هو مبدأ الحسين الّذي ضحّى من أجله بنفسه وأهله .
ولا شيء أدل على قوّة الصّلة والشّبه بين بدر وكربلاء من إنشاد يزيد ، وهو ينكث ثنايا الحسين بقضيبه « 4 » :
هامش
( 1 ) الشّورى : 30 .
( 2 ) انظر ، تأريخ الطّبري : 6 / 265 ، الفتوح : 3 / 152 ، تأريخ ابن عساكر : 4 / 341 ، سير أعلام النّبلاء :
3 / 303 ، البداية والنّهاية : 8 / 211 ، ترجمة الإمام الحسين عليه السّلام لابن عساكر : 338 .
( 3 ) انظر ، الإحتجاج : 2 / 39 و 132 .
( 4 ) انظر ، اللّهوف في قتلى الطّفوف : 102 ، مقتل الحسين للخوارزمي : 2 / 66 ، شرح النّهج لابن أبي الحديد : 2 / 383 الطّبعة الأولى مصر ، الأمالي لأبي عليّ القالي : 1 / 142 ، والبكري فري شرحه :
1 / 387 ، الآثار الباقية : 331 طبعة الاوفسيت ، الأخبار الطّوال : 261 ، سمط النّجوم العوالي :
3 / 73 ، فحول الشّعراء : 199 - 200 ، سيرة ابن هشام : 3 / 144 ، الحيوان للجاحظ : 5 / 564 ، مقاتل الطّالبيّين : 119 ، مقتل الحسين لأبي مخنف : 213 و 220 .