تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحسين وبطلة كربلاء — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
والرّحم » « 1 » ، وترك ابن العاصّ بعد أن أصبحت حياته في يده ، ولو قتله لدبّ الذّعر في جيش معاوية ، وتمزّق شرّ ممزّق ، وعفا يوم الجمل عن مروان بن الحكم ، وهو ألد الخصوم وأخطرهم ، وسقى أهل الشّام الماء بعد أن منعوه منه « 2 » . وقال قائل جاهل : أنّ الإمام لا يعرف السّياسة ، لأنّه لو منع الماء عن أهل الشّام ، أو قتل مروان ، وابن العاصّ لضمن النّصر بأيسر الأسباب ؟ ، ويصحّ هذا القول في حقّ الّذين تسيّرهم منافعهم الشّخصيّة ، ويستبيحون كل شيء في سبيلها ، أمّا في حقّ الإمام الّذي يرى الدّنيا بكاملها أحقر من ورقة في فم جرادة تقضمها ، وأهون عليه من رماد أذرته الرّياح في يوم عاصف » « 3 » ، أمّا في حقّ الإمام الّذي يرى الموت أيسر عليه من شرب الماء على الظّمأ ، أمّا الّذي يرى
هامش
( 1 ) انظر ، الطّبري في تأريخه : 2 / 131 ، السّيرة الحلبية : 2 / 224 ، والمعارف لابن قتيبة : 161 ، تنوير المقباس من تفسير ابن عبّاس : 147 . ( 2 ) فكّرت مليّا في صفح الإمام ، وبقيت اللّيالي والأيّام أبحث عن تفسير تركن إليه نفسي ، فلم أجد وجها إلّا أنّه مخلوق مستقل قائم بنفسه ، لا يشبه أحدا ، ولا يشبهه أحد من النّاس لا في الماضي ولا في الحاضر والمستقبل ، فهو بطبعه ومزاجه يصفح عن قاتله ، وقاتل أولاده دون أي تكلّف ، كما يصفح عمّن يسيء إليه بكلمة صغيرة نابية سواء بسواء ، ولا أدل على ذلك من وصيته بقاتله ابن ملجم ، وقوله : وإن تعفوا : أقرب إلى التّقوى . ( منه قدّس سرّه ) . انظر ، تأريخ الطّبري : 3 / 569 ، وقعة صفّين : 161 ، الأخبار الطّوال : 168 ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : 3 / 318 و : 4 / 13 . مال جيش الإمام على أعدائهم ، واضطروهم إلى ترك الشّريعة ، فسيطر عليها الإمام ، وألحّ عليه جماعة من أصحابه أن يمنع معاوية من الماء كما منعه ، فأبى ، وقال : « لا أفعل ما فعله الجاهلون ! ! سنعرض عليهم كتاب اللّه ، وندعوهم إلى الهدى ، فإن أبوا أعطيتهم حدّ السّيف » . انظر ، منهاج البراعة : 4 / 310 ، شرح المختار : 46 ، وقعة صفّين : 539 ، الفصول المهمة لابن الصّباغ المالكي ، بتحقيقنا : 1 / 447 و 497 ، و « الإمام عليّ صوت العدالة الإنسانيّة » : 4 / 973 . ( 3 ) انظر ، نهج البلاغة : الخطبة ( 224 ) .