تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحسين وبطلة كربلاء — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
الحقّ لا يعمل به ، وإلى الباطل لا يتناهى عنه ، ليرغب المؤمن في لقاء اللّه ، فإنّي لا أرى الموت إلّا سعادة ، والحياة مع الظّالمين إلّا برما » « 1 » . وتقدّم جون مولى أبي ذرّ « 2 » يطلب من الإمام الإذن بالبراز فقال له الإمام : « إذهب لشأنك ، إنّما طلبتنا للعافية فلا تبتل بطريقتنا ، فصعق جون من هذا الجواب ، وقال : يا ابن رسول اللّه : أنا في الرّخاء ألحس قصاعكم ، وفي الشّدة أخذلكم ! واللّه أنّ ريحي لمنتن ، وإنّ حسبي للئيم ، وإنّ لوني لأسود ، فتنفس عليّ بالجنّة ، فيطيب ريحي ، ويشرف حسبي ، ويبيّض وجهي ، لا واللّه لا أفارقكم حتّى يختلط هذا الدّم الأسود بدمائكم » « 3 » . أي واللّه إنّ الجنّة في أنفاس الحسين ، وفي التّراب الّذي أريق عليه دم الحسين ، وأنّ بياض الوجه عند اللّه في الاستشهاد بين يدي الحسين ، وأنّ الدّم
هامش
( 1 ) انظر ، تأريخ الطّبري : 3 / 307 ، و : 4 / 305 طبعة آخر ، و : 5 / 425 - 426 طبعة سنة 1964 م ، ابن عساكر ( ترجمة الإمام الحسين عليه السّلام ) : 214 . ( 2 ) جون : عبد اشتراه الإمام عليّ بن أبي طالب ، ووهبه الصّخابي الجليل أبي ذرّ ، يعينه على متاعب الحياة ، وبعد وفاة أبي ذرّ انتقل جون إلى بيت الإمام عليّ ، وبعد وفاة الإمام عليّ انتقل إلى بيت الحسن ، وبعده إلى بيت الحسين ، وحين خرج إلى العراق صحبه معه . وهكذا نشأ جون في أطهر البيوت وأقدسها ، وكانت له هذه الخاتمة الطّيبة ، جون عبد رقّ يباع ويشترى كالسّلع والحيوانات ، ويزيد عربي قرشي يأمر وينهى ، وتخضع له رقاب المسلمين . . . فيا للغبن وسخرية الأوضاع . . . ورحم اللّه أبا العلاء ، القائل :أليس قريشكم قتلت حسينا * وصار على خلافتكم يزيدانظر ، الدّيوان : 165 ، مقتل الحسين : 1 / 237 ، و : 2 / 19 ، بحار الأنوار : 45 / 22 و 71 و : 98 / 273 . رجال الشّيخ الطّوسي : 72 ، تأريخ الطّبري : 4 / 318 و : 5 / 420 ، المناقب لابن شهرآشوب : 3 / 253 و : 4 / 103 ، شرح الأخبار : 3 / 246 . ( 3 ) انظر ، اللّهوف في قتلى الطّفوف : 94 - 96 .