الشّهداء ، واتّباع الأنبياء ، كما لا يجد شبها لتضحيات الحسين في التّأريخ كلّه .
وقد اثنى عليهم الشّعراء بما هم أهل لأكثر منه . قال الشّيخ حسن البحراني يصف إيمانهم وورعهم : « 1 » .
إن ينطقوا ذكروا أو يسكتوا فكروا * أو يغضبوا غفروا أزو يقطعوا وز صلوا
أو يظلموا صفحوا أو يوزنوا رجحوا * أو يسألوا سمحوا أو يحكموا عدلوا
وقال السّيّد مهدي الحلّي في شجاعتهم :
من تحتهم لو تزول الأرض لا تنصبوا * على الهوى هضبا أرسى من الهضب
وتكفيهم شهادة الحسين عن كلّ مدح وثناء ، قال : « واللّه لقد بلوتهم فما وجدت فيهم إلّا الأشوس الأقعس يستأنسون بالمنيّة دوني استئناس الطّفل بمحالب أمّه » « 2 » .
وقال فيهم أيضا : « . . . أمّا بعد ، فإنّي لا أعلم أصحابا أوفى ولا خيرا من أصحابي ، ولا أهل بيت أبرّ ولا أوصل من أهل بيتي ، فجزاكم اللّه عنّي جميعا » « 3 » .
روي أنّ الحسين كان في يوم الطّفّ كلّما اشتّد الأمر أشرق وجهه ، وهدأت جوارحه ، وسكنت نفسه ، حتّى قال النّاس بعضهم لبعض : انظروا لا يبالي بالموت ! وكيف يبالي بالموت ، وهو ابن القائل : « دخلت إلى الموت ، أو خرج
هامش
( 1 ) انظر ، الشّيعة في الميزان : 826 بتحقّيقنا ، مناقب آل أبي طالب : 3 / 436 ، الصّراط المستقيم : 2 / 214 .
( 2 ) انظر ، مقتل الحسين للمقرّم : 262 .
( 3 ) انظر ، الإرشاد للشّيخ المفيد : 321 ، المطبعة الحيدريّة سنة ( 1962 م - 1381 ه ) . و : 2 / 91 ، العوالم : 243 ، إعلام الورى : 1 / 455 .