الحسيب النّسيب هو الّذي يختلط بدماء الحسين .
لقد امتاز شهداء الطّفّ بأمور :
« منها » : أن ضمّتهم والحسين تربة واحدة ، ومقام واحد ، حتّى أصبحت قبورهم مزارا لجميع زوار الحسين .
و « منها » : أنّهم ذهبوا إلى اللّه والرّسول في وفد يرئسه الحسين .
و « منها » : اختلاط دمائهم بدماء الحسين ، وارتفاع رؤوسهم مع رأسه على الرّماح ، ووطء أجسامهم مع جسمه .
سلّ كربلاء كم حوت منهم بدور دجى * كأنّها فلك للأنجم الزّهر
ويذكّرنا موقف جون في كربلاء بموقف عمرو بن الجموح في أحد ، كان عمرو من أصحاب الرّسول ، وكان رجلا أعرج ، وله بنون أربعة يشهدون المشاهد مع النّبيّ ، ويوم أحد خرج أولاده مع الرّسول ، فأراد هو الخروج أيضا فحاول قومه أن يحبسوه ، وقالوا له : أنت رجل أعرج ، ولا حرج عليك ، وقد ذهب بنوك مع النّبيّ ، وماذا تبغي بعد هذا ؟ ! .
فقال : يذهب أولادي إلى الجنّة ، وأجلس أنا عندكم ثمّ أخذ درقته ، وذهب وهو يقول : أللّهمّ لا تردّني إلى أهلي ، فخرج ولحقه بعض قومه . يكلمونه في القعود ، فأبى وجاء إلى النّبيّ ، وقال له : يا رسول اللّه : أنّ قومي يريدون أن يحبسوني عن هذه المكرمة والخروج معك ، واللّه إنّي أرجو أن أطأ بعرجتي هذه في الجنّة .
فقال له : أمّا أنت ، فقد عذرك اللّه ، ولا جهاد عليك ، فأبى ، فقال النّبيّ صلّى اللّه عليه واله