وقاد ابن سعد أهل الكوفة إلى غضب اللّه ونقمته ، وقاد الحسين أصحابه إلى رضوان اللّه ورحمته .
جاء الحديث عن النّبيّ صلّى اللّه عليه واله أنّه إذا كان يوم القيامة أقول لأمّتي : كيف خلّفتموني في الثّقلين ؟ فيقولون : أمّا الأكبر فعصيناه ، وأمّا الأصغر فقتلناه .
فأقول : اسلكوا طريق قادتكم ، فينصرفون ضمّا مسودّة وجوههم » « 1 » .
4 - قال تعالى :
وَتُنْذِرَ يَوْمَ الْجَمْعِ لا رَيْبَ فِيهِ فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ
« 2 » . وانقسم النّاس في كربلاء فريقين : فريقا مع الحسين ، وفريقا مع ابن سعد ، وبرز كلّ إنسان على حقيقته ، وأخذ المكان الّذي يستحقه ، فلم يختلط الطّالح مع الصّالحين ، ولا الصّالح مع المجرمين ، تماما كما هو الشّأن في يوم القيامة ، حيث لا رياء ، ولا نفاق ، ومساومات .
وقد اختلط ، في بدء الأمر وقبل المعركة ، الطّيب بالخبيثين ، والخبيث بالطّيبين ، فكان مع ابن سعد الحرّ الرّياحي ، وأبو الشّعثاء الكندي ، وحين جدّ الجدّ ، وجاء دور الغربلة والتّصفية عدلا إلى الحسين ، واستشهدا بين يديه . وبايع الحسين قوم على الموت ، وكاتبوه ، ثمّ نكثوا ، وعادوا إلى طبيعتهم . وهكذا لم يبق مع ابن سعد إلّا من كان على شاكلته لؤما وخساسة يوردهم النّار ، وبئس الورد المورود ، ولم يبق مع الحسين إلّا صفوة الصّفوة يسير بهم إلى الجنّة حتّى إذا جاؤها قال لهم خزنتها سلام عليكم فنعم عقبى الدّار .
ومن تتبّع سيرة أصحاب الحسين لا يجد لإخلاصهم وعزمهم نظيرا بين
هامش
( 1 ) انظر ، الخصال : 459 ، المسترشد : 679 ، مثير الأحزان : 10 .
( 2 ) الشّورى : 7 .