الباب الثّاني في شرف مكّة والمدينة بلدي مولده ونشأته ووفاته ، وهجرته صلى اللّه عليه وسلم وشرف قومه ونسبه ، ومآثر آبائه وحسبه
أمّا شرف ( مكّة والمدينة ) اللّتين هما مهبط الوحي والتّنزيل :
فأعلم - طهّر اللّه قلبي وقلبك ، ووفر في هذا النّبيّ الكريم حبّي وحبّك - أن اللّه سبحانه وتعالى قد أكرم هذا النّبيّ الكريم بأصناف الكرامة ، ووفر من كل خير أقسامه ، واختار له من كل شيء خياره ، وأعلى على جميع الأوّلين والآخرين مناره ، فجعله خير الأنبياء ، وأمّته خير الأمم ، ولغته خير اللّغات ، وكتابه خير الكتب ، وقبيلته خير القبائل ، وبلاده أفضل بلاد اللّه وأكرمها عليه وعلى عباده .
[ فضل مكة المكرمة ]
أمّا ( مكّة ) البلد الحرام ، فقال اللّه تعالى في فضلها :
إِن أَوَّل بَيْت وُضِع لِلنَّاس لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً وهُدىً لِلْعالَمِين . فِيه آيات بَيِّنات مَقام إِبْراهِيم ومَن دَخَلَه كان آمِناً
الآية [ سورة آل عمران 3 / 96 - 97 ] . ومن الآيات البيّنات فيه : ( الحجر الأسود ) ، و ( الحطيم ) « 1 » ، وانفجار ماء زمزم بعقب جبريل عليه السّلام ، وأن شربه شفاء للأسقام ، وغذاء للأجسام ، بحيث يغني عن الماء والطّعام . ومن فضلها : ما ثبت في الحديث الصّحيح ؛ أن الصّلاة
هامش
( 1 ) الحطيم : وهو حجر الكعبة ؛ سمّي الحطيم بذلك لأن البيت ربّع وترك محطوما . ومكانه بين القوس الدّائري وجدار الكعبة من جهة الميزاب .