شهركم هذا ، في بلدكم هذا » ثم قال : « ألا هل بلّغت » قالوا : نعم . قال : « اللّهم اشهد » « 1 » . ثم قفل النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم إلى ( المدينة ) فدخلها في أواخر ذي الحجّة ، فلبث بها المحرّم وصفر . ثم أمر النّاس في أوّل ربيع بالجهاد إلى ( الشّام ) ، وأمّر عليهم أسامة بن زيد بن حارثة رضي اللّه عنهم ، فأخذوا في جهازهم ؟ فمرض النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم وثقل مرضه ، فأقاموا ينتظرون أمره ، فتوفّي صلى اللّه عليه وسلم لتمام عشر سنين من هجرته ، في السّنة الحادية عشرة ، ضحى يوم الاثنين ، ثاني عشر من ربيع الأوّل ، في الوقت واليوم والشّهر الّذي دخل فيه ( المدينة ) « 2 » ، ودفن يوم الثّلاثاء بعد العصر / صلّى اللّه وسلّم عليه ، وزاده فضلا وشرفا لديه . فهذا جملة ما اشتمل عليه كتابنا هذا ملخّصا من سيرته صلى اللّه عليه وسلم ، من مولده إلى وفاته ، وسيأتي ذلك مفصّلا في موضعه إن شاء اللّه تعالى ، مع ذكر ما سبق ذكره ممّا اشتمل عليه الكتاب أيضا ، كالخطبة البليغة السّابقة ، وخطبة الجهاد اللّاحقة ، والأحاديث الواردة في فضل الجهاد ، وشرف ( مكّة والمدينة ) بلدي مولده ووفاته صلى اللّه عليه وسلم ، وشرف نسبه ، ومآثر آبائه وحسبه ، ومن بشّر به قبل ظهوره ، إلى ما اشتمل عليه من قواعد الدّين الكلّيّة ، كنسخ دينه صلى اللّه عليه وسلم لكل دين ، وتفضيله على جميع النّبيّين والمرسلين ، وجملة من معجزاته الباهرة ، وفضائل الصّحابة رضي اللّه عنهم ، ثم ذكر ما اشتمل عليه الكتاب أيضا من عباداته صلى اللّه عليه وسلم لربّه ، وشكره له بلسانه
حدائق الأنوار ومطالع الأسرار في سيرة النبي المختار ( المسمى تبصرة الحضرة الأحمدية الشّاهدية بسيرة الحضرة الأحمدية النبوية ) — صفحة 78
مساهمون: محمد بن عمر بن مبارك الحضرمي ( بَحرَق اليمني )
ص٧٨
هامش
( 1 ) أخرجه البخاريّ ، برقم ( 1654 ) . عن أبي بكرة رضي اللّه عنه .
( 2 ) انظر تعليقنا على ذلك ، ص 390 .