تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حدائق الأنوار ومطالع الأسرار في سيرة النبي المختار ( المسمى تبصرة الحضرة الأحمدية الشّاهدية بسيرة الحضرة الأحمدية النبوية ) — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥

ثم رجع إلى ( المدينة ) فدخلها في آخر ذي القعدة ، فولد له صلى اللّه عليه وسلم في ذي الحجّة إبراهيم ، وعاش ثلاثة أشهر ثم مات ، وانكسفت الشّمس يوم موته ، وذلك وقت الضّحى في أوّل ربيع من سنة / [ تسع ] « 1 » ، فقال النّاس : انكسفت الشّمس لموت إبراهيم ، فجمع [ صلى اللّه عليه وسلم ] النّاس وصلّى بهم صلاة الكسوف ، ثم خطب بهم فقال : « إن الشّمس والقمر آيتان من آيات اللّه ، لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته » « 2 » . وفي السّنة التّاسعة : دخل النّاس في دين اللّه أفواجا ، كما أخبر اللّه تعالى بذلك ، وجعله علما على وفاته صلى اللّه عليه وسلم . ووفدت عليه الوفود ؛ فمنهم : وفد ( بني حنيفة ) ، في جمع كثير ، عليهم : مسيلمة الكذّاب ، وأبى أن يسلم إلّا أن يجعل له النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم الأمر من بعده ، ورجع خائبا . ومنهم : وفد ( نجران ) ، وكانوا نصارى ، فحاجّوه في عيسى عليه الصّلاة والسّلام أنّه ابن اللّه لكونه خلقه من غير أب ، فنزلت :

إِن مَثَل عِيسى عِنْدَ اللَّه كَمَثَل آدَم خَلَقَه مِن تُراب
[ سورة آل عمران 3 / 59 ] - أي : من غير أم ولا أب - . ونزلت آية المباهلة - أي : الملاعنة - :
فَمَن حَاجَّك فِيه مِن بَعْدِ ما جاءَك مِن الْعِلْم فَقُل تَعالَوْا نَدْع أَبْناءَنا وأَبْناءَكُم ونِساءَنا ونِساءَكُم وأَنْفُسَنا وأَنْفُسَكُم ثُم نَبْتَهِل فَنَجْعَل لَعْنَت اللَّه عَلَى الْكاذِبِين

الآية [ سورة آل عمران 3 / 61 ] ، فقال لهم رئيساهم - السّيّد « 3 » والعاقب « 4 » - : لا تفعلوا ،

هامش
( 1 ) والراجح أنّها سنة عشر . انظر تعليقنا ص 364 .
( 2 ) أخرجه البخاريّ ، برقم ( 1001 ) . عن أبي بكرة رضي اللّه عنه .
( 3 ) السّيّد : رئيسهم ومفتيهم ، واسمه : الأيهم .
( 4 ) العاقب : أمير القوم . واسمه : عبد المسيح .
حدائق الأنوار ومطالع الأسرار في سيرة النبي المختار ( المسمى تبصرة الحضرة الأحمدية الشّاهدية بسيرة الحضرة الأحمدية النبوية ) — صفحة 75 | محمد بن عمر بن مبارك الحضرمي ( بَحرَق اليمني )