تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حدائق الأنوار ومطالع الأسرار في سيرة النبي المختار ( المسمى تبصرة الحضرة الأحمدية الشّاهدية بسيرة الحضرة الأحمدية النبوية ) — صفحة 74

مساهمون:

ص٧٤

ثم بلغه أن ( هوازن ) اجتمعت لحربه في أربعة آلاف ، عليهم مالك بن عوف النّصريّ « 1 » ، فخرج صلى اللّه عليه وسلم إليهم لعشرين [ من ] شوّال ، في عشرة آلاف جيش الفتح ، وألفين ممّن أسلم يوم الفتح ، فكانوا اثني عشر ألفا ، فأعجبتهم كثرتهم ، فقالوا : لن نغلب اليوم من قلّة ، فلم تغن عنهم كثرتهم شيئا ، ووجدوا المشركين قد كمنوا لهم في شعاب ( حنين ) وهو واد بين ( مكّة والطّائف ) ، فلمّا توسّط المسلمون فيه شدّوا عليهم ورشقوهم بالنّبل ، وكانوا رماة ، فانهزم المسلمون ، وثبت النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم في جماعة ، فنزل عن بغلته وأخذ كفّا من الحصى فرمى به في وجوه المشركين فانهزموا ، ونصر اللّه المسلمين ، فغنموا ذراريّهم وأموالهم ، وكانوا قد جعلوهم معهم ليقاتلوا دونهم ، فانهزم منهم طائفة عليهم : دريد بن الصّمّة ، وساقوا المال والذّراريّ ، فأدركهم أبو عامر الأشعري في سريّة ب ( أوطاس ) فهزموهم بعد أن قتل أبو عامر رضي اللّه عنه ولحق أكثرهم ب ( الطّائف ) ، فتوجّه النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم إلى ( الطّائف ) وقاتلهم قتالا شديدا ، وحاصرهم بضعا وعشرين ليلة ، فلم يظفر بهم ، فدعا لهم بالهداية ورجع ، فأتوه بعد رجوعه إلى ( المدينة ) مسلمين على يدي مالك بن عوف . ولمّا قفل صلى اللّه عليه وسلم من ( الطّائف ) قسم غنائم ( حنين ) ب ( الجعرانة ) « 2 » - على مرحلتين من ( مكّة ) - . ثم أحرم منها بعمرة ، وذلك في ذي القعدة ، فدخل ( مكّة ) فقضى نسكه .

هامش
( 1 ) في الأصل : عوف بن مالك النّصري ، وهو كذلك أينما ورد في الأصل .
( 2 ) الجعرانة : قرية صغيرة في صدر وادي ( سرف ) ، فيها مسجد يعتمر منه أهل مكّة المكرّمة ، تقع شمال شرقي مكّة المكرّمة ، على قرابة 24 كيلا . وتقع على 11 كيلا شمالا عدلا من طريق اليمانية ، ( معالم مكّة ص 64 - 65 ) .