تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حدائق الأنوار ومطالع الأسرار في سيرة النبي المختار ( المسمى تبصرة الحضرة الأحمدية الشّاهدية بسيرة الحضرة الأحمدية النبوية ) — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
فنجم نفاقه - أي : ظهر - ونزلت فيه سورة ( المنافقون ) . ولمّا دنا صلى اللّه عليه وسلم من ( المدينة ) تخلّفت عائشة رضي اللّه عنها عن الجيش ليلا في قضاء حاجة لها ، فرحلوا هودجها ولم يشعروا بها ، فقال فيها أهل الإفك ما قالوا ، ونزلت عشر الآيات من سورة النّور :
إِن الَّذِين جاؤُ بِالْإِفْك عُصْبَةٌ مِنْكُم

[ سورة النّور 24 / 11 ] . وفيها - [ أي : السّنة الخامسة ] - : كانت وقعة الخندق - وهي الأحزاب أيضا - في شوّال سنة [ خمس ] « 1 » بعد غزوة ( بدر ) الصّغرى ، وكان المشركون فيها أحد عشر ألفا ، واشتدّ الحصار على أهل ( المدينة ) ،

وإِذْ زاغَت الْأَبْصارُ وبَلَغَت الْقُلُوب الْحَناجِرَ
[ سورة الأحزاب 33 / 10 ] كما حكى اللّه عنهم ، وكانت مدّة الحصار نحو شهر ، ثم كشف اللّه عنهم بما ذكره في قوله :
فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِم رِيحاً وجُنُوداً لَم تَرَوْها

[ سورة الأحزاب 33 / 9 ] ، ونزلت سورة الأحزاب . ووقع في أيّام ( الخندق ) ما وقع من معجزاته صلى اللّه عليه وسلم الباهرة ، كحديث الكدية « 2 » - بضم الكاف - الّتي اعترضت ، فهدّها النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم بالمعول . وحديث جابر حيث دعا النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم خامس خمسة / إلى عناق « 3 » وصاع من شعير ، فأشبع من ذلك جيش الخندق كلّه ؛ وهم ألف فأكثر . وحديث أبي طلحة حيث بعث أنسا بأقراص تحت إبطه فأشبع منها صلى اللّه عليه وسلم ثمانين رجلا جياعا .

هامش
( 1 ) في المخطوط : أربع .
( 2 ) الكدية : قطعة صلبة غليظة ، لا تعمل فيها الفأس . ( النّهاية ، ج 4 / 156 ) .
( 3 ) العناق : الأنثى من أولاد الماعز ما لم يتم لها سنة . ( النّهاية ، ج 3 / 311 ) .
حدائق الأنوار ومطالع الأسرار في سيرة النبي المختار ( المسمى تبصرة الحضرة الأحمدية الشّاهدية بسيرة الحضرة الأحمدية النبوية ) — صفحة 68 | محمد بن عمر بن مبارك الحضرمي ( بَحرَق اليمني )