إلّا جاءت مثل فلق الصّبح - أي : الصّبح المفلوق « 1 » - . ولمّا بلغ صلى اللّه عليه وسلم أربعين سنة : جاءه جبريل عليه السّلام بالوحي من ربّه عزّ وجل بسورة : اقرأ ، ثم [ القلم ، ثم ] المدّثّر ، ثم المزّمّل ، فكان في أوّل أمره يدعو النّاس إلى اللّه عزّ وجل سرّا حتّى أنزل اللّه عليه :
فَاصْدَع بِما تُؤْمَرُ
[ سورة الحجر 15 / 94 ] - أي : شق جموعهم بالتّوحيد - فأظهر الدّعوة .
وفي السّنة الخامسة من مبعثه صلى اللّه عليه وسلم : هاجر جماعة من الصّحابة ، منهم : عثمان والزّبير وعبد الرّحمن وجعفر رضي اللّه عنهم ومن معهم إلى ( الحبشة ) ، فأقاموا بها عشر سنين .
وفي السّنة السّادسة من مبعثه صلى اللّه عليه وسلم : أسلم حمزة وعمر رضي اللّه عنهما ، فعزّ بإسلامهما الإسلام .
وفي السّنة السّابعة لمستهل المحرّم منها : تعاهدت قريش على قطيعة بني هاشم ، إلّا أن يسلموا إليهم النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم ويبرؤوا منه ، وكتبوا بذلك بينهم صحيفة ، وعلّقوها في الكعبة .
فاعتزل بنو هاشم بن عبد مناف ، وتبعهم إخوانهم بنو المطّلب بن عبد مناف مع أبي طالب إلى شعب أبي طالب ، فأقاموا به نحو ثلاث سنين ، إلى أن سعى المطعم بن عديّ بن نوفل بن عبد مناف ، وزمعة بن الأسود بن [ المطّلب بن ] أسد في نقض الصّحيفة ، فخرج بنو هاشم وبنو المطّلب من الشّعب في أواخر السّنة التّاسعة .
وفي السّنة العاشرة : مات أبو طالب ، ثم ماتت بعده خديجة رضي اللّه عنها بثلاثة أيّام ، فحزن صلى اللّه عليه وسلم لموتهما حزنا شديدا ، ونالت
هامش
( 1 ) رؤيا واضحة . فلق اللّه الصّبح : أبداه وأوضحه .