قريش منه صلى اللّه عليه وسلم ما لم تكن تناله في حياة عمّه أبي طالب . فخرج النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم إلى ( الطّائف ) ، وأقام بها شهرا يدعو ثقيفا إلى اللّه تعالى ، فردّوا عليه قوله ، وأغروا « 1 » به عند انصرافه سفهاءهم ، فرجع إلى ( مكّة ) فلم يدخلها إلّا بجوار المطعم بن عديّ . وفي السّنة الحادية عشرة / : اجتهد صلى اللّه عليه وسلم في عرض نفسه على القبائل في الموسم ، فامن به ستّة من رؤساء الأنصار ، ورجعوا إلى ( المدينة ) ، ففشا فيها الإسلام . وفي السّنة الثّانية عشرة - في رجب منها أو رمضان - : أسرى به مولاه من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى ، ثم إلى سدرة المنتهى . وفي تلك اللّيلة فرض اللّه عليه وعلى أمّته الخمس صلوات . وفي آخر تلك السّنة في الموسم : وافاه اثنا عشر رجلا من الأنصار ب ( العقبة ) ليلا ، فبايعوه بيعة النّساء المذكورة في قوله تعالى :
حدائق الأنوار ومطالع الأسرار في سيرة النبي المختار ( المسمى تبصرة الحضرة الأحمدية الشّاهدية بسيرة الحضرة الأحمدية النبوية ) — صفحة 62
مساهمون: محمد بن عمر بن مبارك الحضرمي ( بَحرَق اليمني )
ص٦٢
عَلى أَن لا يُشْرِكْن بِاللَّه شَيْئاً ولا يَسْرِقْن ولا يَزْنِين
الآية [ سورة الممتحنة 60 / 12 ] ، وبعث معهم مصعب بن عمير يقرئهم القرآن ، فأسلم على يديه السّعدان : سعد بن معاذ سيّد الأوس ، وسعد بن عبادة سيّد الخزرج ، فأسلم لإسلامهما كثير من قومهما .
وفي السّنة الثّالثة عشرة - في آخرها في الموسم - : وافاه سبعون رجلا من مسلمي الأنصار فبايعوه عند ( العقبة ) أيضا ، على أن يمنعوه إن هاجر إليهم ممّا يمنعون منه أنفسهم ونساءهم وأبناءهم ، وأخرجوا له اثني عشر نقيبا ؛ تسعة من الخزرج وثلاثة من الأوس ، ثم رجعوا إلى ( المدينة ) .
فأمر النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم حينئذ أصحابه بالهجرة إلى ( المدينة ) ، فهاجروا
هامش
( 1 ) أغرى به : أولع ، وحرّض عليه ، والمقصود : حرّضوا عليه سفهاءهم .