فصل في شجاعته صلّى اللّه عليه وسلّم
وأمّا شجاعته صلى اللّه عليه وسلم : فقد كان في ذلك بالمكان الّذي لا يجهل « 1 » . بذلك وصفه من عرفه ، فقد حضر المواقف الصّعبة ، وفرّ الكماة منه غير مرّة ، وهو ثابت لا يبرح ، ومقبل لا يتزحزح ، كما سبق في يوم ( أحد ) ، ويوم ( حنين ) « 2 » . وثبت عن عليّ رضي اللّه عنه أنّه قال - وهو البطل المقدام واللّيث الضّرغام - : كنّا إذا حمي الوطيس ، واشتدّ البأس ، واحمرّت الحدق ؛ اتقينا برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم / ، فما يكون أحد أقرب إلى العدو منه ، وكان أشجعنا من كان أقرب إليه « 3 » . وسبق قول العبّاس رضي اللّه عنه في يوم ( حنين ) : وأنا آخذ بلجام بغلته صلى اللّه عليه وسلم ، أكفّها إرادة أن لا تسرع « 4 » . وقول البراء بن عازب رضي اللّه عنهما : لكن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لم يفرّ ، ولقد رأيته على بغلته البيضاء ، وابن عمّه أبو سفيان آخذ بلجامها يكفّها وهو يقول :
فما رئي [ من النّاس ] يومئذ أشد منه صلى اللّه عليه وسلم « 5 » .