تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حدائق الأنوار ومطالع الأسرار في سيرة النبي المختار ( المسمى تبصرة الحضرة الأحمدية الشّاهدية بسيرة الحضرة الأحمدية النبوية ) — صفحة 437

مساهمون:

ص٤٣٧

فصل في زهده صلّى اللّه عليه وسلّم

وأمّا زهده صلى اللّه عليه وسلم في الدّنيا ، وإيثاره للعقبى : فحسبك ما اشتهر عنه من تقلّله منها ، وإعراضه عن زهرتها ، امتثالا لقول ربّه سبحانه وتعالى :
ولا تَمُدَّن عَيْنَيْك إِلى ما مَتَّعْنا بِه أَزْواجاً مِنْهُم زَهْرَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا لِنَفْتِنَهُم فِيه ورِزْق رَبِّك خَيْرٌ وأَبْقى

[ سورة طه 20 / 131 ] . وكان صلى اللّه عليه وسلم - كما اتّفق عليه نقلة الأخبار عنه - مقتصرا في نفقته وملبسه ومسكنه على قدر الضّرورة منها ، ولقد عرضت عليه أن تجعل له بطحاء ( مكّة ) ذهبا ، أو أن تكون الجبال ذهبا لا حساب عليه فيها ، فاختار أن يكون نبيّا ، عبدا ، يجوع يوما ، ويشبع يوما ، ثم جيئت إليه الأموال من الغنائم والخمس والزّكوات والجزية والهديّة فصرفها في مصارفها ، وقوّى المسلمين بها ، وسدّ به فاقتهم ، وأغنى به عيلتهم « 1 » ، ولم يستأثر منها بشيء دونهم . وفي « الصّحيحين » : ما شبع نبيّ اللّه صلى اللّه عليه وسلم وأهله من خبز برّ ثلاثة أيّام تباعا حتّى فارق الدّنيا . « 2 » . وإنّا كنّا لننظر إلى الهلال ، ثم الهلال ، ثم الهلال ، ثلاثة أهلّة في شهرين ، وما أوقد في أبيات النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم نار ، [ قال : يا خالة ،

هامش
( 1 ) عيلتهم : فقرهم .
( 2 ) أخرجه البخاريّ ، برقم ( 5107 ) . ومسلم برقم ( 2970 / 21 ) . عن عائشة رضي اللّه عنها .