فما كان يعيشكم ؟ قالت : الأسودان ] ما هو إلّا التّمر والماء « 1 » . وأنّه صلى اللّه عليه وسلم كان كثيرا ما يرى عاصبا بطنه من الجوع « 2 » . وأنّه صلى اللّه عليه وسلم مات ودرعه مرهونة عند يهوديّ بثلاثين صاعا من شعير « 3 » .
[ وصف زهد النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم ]
وما أحسن قول / صاحب البردة فيها ، [ من البسيط ] « 4 » :
ظلمت سنّة من أحيا الظّلام إلى * أن اشتكت قدماه الضّرّ من ورم
وشدّ من سغب أحشاءه وطوى * تحت الحجارة كشحا مترف الأدم « 5 »
وراودته الجبال الشّم من ذهب * عن نفسه فأراها أيّما شمم « 6 »
وأكّدت زهده فيها ضرورته * إن الضّرورة لا تعدو على العصم « 7 »
وكيف تدعو إلى الدّنيا ضرورة من * لولاه لم تخرج الدّنيا من العدم
هامش
( 1 ) أخرجه البخاريّ ، برقم ( 2428 ) . عن عائشة رضي اللّه عنها .
( 2 ) أخرجه مسلم ، برقم ( 2040 / 143 ) . عن أنس بن مالك رضي اللّه عنه .
( 3 ) أخرجه البخاريّ ، برقم ( 4197 ) . عن عائشة رضي اللّه عنها .
( 4 ) البردة ، في مدح النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم ، ص 12 .
( 5 ) السّغب : الجوع . الكشح : الخاصرة . المترف : النّعومة المفرطة .
الأدم : الجلد .
( 6 ) الشّمم : الإباء وعزّة النّفس . أي : أعرض إعراضا شديدا علما منه صلى اللّه عليه وسلم بأن ما عند اللّه خير وأبقى .
( 7 ) الزّهد : ترك الشّيء وقلّة الرّغبة فيه مع ميل النّفس إليه . الضّرورة : شدّة الحاجة . العصم : الوقاية من الزّلل .