فصل في حسن عشرته صلّى اللّه عليه وسلّم
وأمّا حسن عشرته صلى اللّه عليه وسلم ووفور شفقته ورحمته : فقد قال اللّه تعالى :
لَقَدْ جاءَكُم رَسُول مِن أَنْفُسِكُم عَزِيزٌ عَلَيْه ما عَنِتُّم حَرِيص عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِين رَؤُف رَحِيم
[ سورة التّوبة 9 / 128 ] . وفي « الصّحيحين » ، أنّه صلى اللّه عليه وسلم كان أوسع النّاس صدرا ، وأكرمهم عشرة ، وألينهم عريكة - أي : خبرة - « 1 » قد وسع النّاس بسطه وخلقه ، فصار لهم أبا ، وصاروا عنده في الحق سواء « 2 » . يؤلّفهم ولا ينفّرهم ، ويكرم كريم كل قوم ويولّيه عليهم ، ويحذر النّاس ، ويحترس منهم ، من غير أن يطوي عن أحد منهم بشره ، ويتعهّد أصحابه ، ويعطي كل جلسائه نصيبه ، ولا يحسب جليسه أن أحدا أكرم عليه منه ، ومن جالسه صابره حتّى ينصرف ، ومن سأله حاجة لم يردّه إلّا بها ، أو بميسور من القول « 3 » . وما أخذ أحد بيده فأرسلها حتّى يرسلها الآخذ « 4 » .
هامش
( 1 ) أخرجه التّرمذيّ ، برقم ( 3718 ) . عن عليّ بن أبي طالب رضي اللّه عنه . والحديث ليس في الصحيحين .
( 2 ) الشّفا ، للقاضي عياض ، ج 1 / 246 .
( 3 ) الشّفا ، للقاضي عياض ، ج 1 / 245 - 246 .
( 4 ) الشّفا ، للقاضي عياض ، ج 1 / 248 .