تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حدائق الأنوار ومطالع الأسرار في سيرة النبي المختار ( المسمى تبصرة الحضرة الأحمدية الشّاهدية بسيرة الحضرة الأحمدية النبوية ) — صفحة 429

مساهمون:

ص٤٢٩

فصل في حسن خلقه صلّى اللّه عليه وسلّم

وأمّا حسن خلقه صلى اللّه عليه وسلم : فقد كانت فيه الأخلاق الحميدة ، والآداب المجيدة ، جميعها على الانتهاء في كمالها ، والاعتدال في غايتها ، حتّى أثنى اللّه عليه بذلك ، فقال :
وإِنَّك لَعَلى خُلُق عَظِيم

[ سورة القلم 68 / 4 ] . وفي « الصّحيحين » : كان خلقه القرآن « 1 » - أي : مطبوعا على ما احتوى عليه من العدل والإحسان ، وإيتاء ذي القربى ، آخذا للعفو ، آمرا بالعرف ، معرضا عن الجاهلين - إلى غير ذلك . وقال صلى اللّه عليه وسلم : « بعثت لأتمّم مكارم الأخلاق » « 2 » . وكان صلى اللّه عليه وسلم مجبولا عليها في أصل خلقته ، مطبوعا عليها في أوّل فطرته ؛ بالجود الإلهيّ ، والتّخصيص الرّحمانيّ ، ثم ازداد كمالا بترادف نفحات الكرم ، وإشراق أنوار المعارف والحكم ، وطلوع شمس النّبوّة والرّسالة ، واتّساق بدر الخلّة والمحبّة ، إلى ما لا يحيط به الوصف ، ولا يدركه الوهم ، ولا يعلمه إلّا مانحه ومسديه ، ومعيد الفضل ومبديه .

هامش
( 1 ) أخرجه مسلم ، برقم ( 746 / 139 ) . عن عائشة رضي اللّه عنها ، وهذا الحديث انفرد به مسلم دون البخاري .
( 2 ) أخرجه أحمد في « مسنده » ، برقم ( 7829 ) . ومالك في « الموطّأ » ، كتاب ( 47 ) ، برقم ( 8 ) . عن أبي هريرة رضي اللّه عنه .