فصل في شروط الإمامة
وحدّ الإمامة أنّها رئاسة عامّة في أمور الدّين والدّنيا لشخص بشروط ؛ وهي عشرة :
الأوّل : أن يكون ذكرا ،
إذ النّساء ناقصات عقل ودين « 1 » .
الثّاني : أن يكون بالغا ،
لقصور عقل الصّبيّ .
الثّالث : أن يكون عاقلا ،
إذ لا يصلح المجنون لتصرّفات نفسه فضلا عن غيره « 2 » .
الرّابع : أن يكون حرّا ،
إذ العبد مشغول بخدمة سيّده ، ولأنّه مستحقر تستنكف النّفوس عن الانقياد له « 3 » .
الخامس : أن يكون عدلا
« 4 » ، لأن الفاسق غير مأمون شرعا ،
هامش
( 1 ) ولقوله صلى اللّه عليه وسلم : « لن يفلح قوم ولّوا أمرهم امرأة » .
( 2 ) ولا يكفي فيه الحدّ الأدنى للمطالبة بالتّكاليف الشّرعيّة من صلاة وصوم ونحوهما ، بل لا بدّ فيه من رجحان الرّأي ، بأن يكون صاحبه صحيح التّمييز ، جيد الفطنة ، بعيدا عن السّهو والغافلة ، يتوصّل بذكائه إلى إيضاح ما أشكل وفصل ما أعضل .
( 3 ) ولأن نقص العبد عن ولاية نفسه يمنع من انعقاد ولايته على غيره . ولأن الرّق كمّا منع من قبول الشّهادة ، كان أولى أن يمنع من نفوذ الحكم وانعقاد الولاية .
( 4 ) والعدالة : ( أي : الدّيانة والأخلاق الفاضلة ) ، وهي معتبرة في كل ولاية ، وهي : أن يكون صادق اللّهجة ، ظاهر الأمانة ، عفيفا عن المحارم ، متوقيا المآثم ، بعيدا من الرّيب ، مأمونا في الرّضا والغضب ، مستعملا لمروءة مثله في دينه ودنياه . وفي الجملة : هي التزام الواجبات الشّرعيّة ، والامتناع عن المنكرات والمعاصي المحرّمة في الدّين .